مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤
برهانية لأن كل البراهين منشأها القطع فان المقدمات إذا كانت قطعية تسمى القضية
برهانية و الا فتدخل تحت الخطابة أو الجدل و غيره.
و ثانيا يلزم من قوله(قده)تساوى الواجد و الفاقد لأن العمل إذا كان في نفسه
لا يكون له أثر و يكون بجعل العقلاء يلزم ان يكون الفاعل للخير الّذي صار سببا
لرقاء النّفس كالفاعل للشر الّذي صار سببا لانحطاطها و كيف يكون الواجد للسبب
لرفعه النّفس بواسطة العمل الصالح كالفاقد فانه يكون مثل تساوى الوجود و العدم
و كون الوجود هو العدم فان الأعمال الصالحة و الطالحة يكون لها تأثير في النّفس
على التحقيق و يوجب استحقاق العبد و استعداده للثواب و العقاب و لا يكون
ترتبهما جزافيا.
و ثالثا يلزم التسلسل لأن قولكم حجية القطع يكون ببناء العقلاء يأتي فيه
سؤال و هو ان بنائهم من أين وجد.فان قيل بالقطع مثلا فننقل الكلام في ذلك
و هكذا يتسلسل أو يرجع إلى أن يقال حجيته بذاته.
و رابعا ان وجوب المتابعة إذا كان بحكم الشرع فالحاكم بوجوب الإطاعة
هو العقل و لا يكون من جانب الشرع حكم كذلك كما مر و لو كان فيكون من باب
الإرشاد فلا محالة بسبب القطع بوجوب المتابعة يقال يجب متابعة هذا القطع فاما
ان يتسلسل أو يقال بأن حجيته ذاتية لا بجعل الجاعل:و بعبارة أخرى معنى حجية
القطع هو ترتيب الأثر فن قطع بأن الصلاة واجبة يكون من آثار قطعه وجوب
الإتيان و هذا الوجوب لا بد أن يكون ملزمه العقل بالاستقلال و الا فأي دليل لوجوب
متابعة هذا القطع و إتيان الصلاة كما ان الظن أيضا يكون وجوب متابعته بمعنى
ترتيب الأثر عليه بالقطع فالقول بأن القطع حجة منطقية بمعنى تأثيره في إثبات الحكم
للمتعلق لا وجه له فانه لا واسطة بينه و بين الواقع.
و الحاصل ان القطع الطريقي يطلق عليه الحجة اللغوية دون المنطقية و الأصولية.
و اما القطع الموضوعي فيكون ذا أثر و علة لثبوت حكم المتعلق مثل ما إذا قيل إذا
قطعت بالزنا مثلا يجوز لك الشهادة أو إذا قطعت بعدالة زيد يجوز الاقتداء به فالقطع