مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١
التجري ذا مفسدة في الواقع فالقول بالجمع يكون من اجتماع الضدين.
و نجيب عن هذا الإشكال العويص بوجوه:الأول:ان مركز الحسن و القبح
اثنان و يكونان في رتبتين فذات صلاة الجمعة رآها اللّه تعالى ذات مصلحة فأمر بها
و هذه الصلاة في رتبة قبل الأمر كانت موضوعا نحويا و صارت متعلقة للحكم الفقهي
و الإطاعة و العصيان و التجري و الانقياد متأخرة عن الذات برتبتين فان الصلاة بعد
الأمر بها بعد الإتيان بها يصدق عليها عنوان المعصية أو الإطاعة أو الانقياد أو التجري
و هذا واضح و على هذا فاللاحظ يرى الذات قبل الأمر ذات مصلحة فيأمر بها و بعد الأمر
فالذات المأمور بها يصير بعنوان التجري ذات مفسدة فنرى الصلاة مثلا في رتبتين.
قبل الأمر و بعده فقبله حسنة و بعده قبيحة و معنونة بعنوان القبيح.
فإذا عرفت ذلك فالجواب عن الشبهة هو ان العمل تارة يلاحظ باعتبار
المصلحة و المفسدة و تارة يلاحظ باعتبار الحسن و القبح و الأوليان أعني المصلحة
و المفسدة في الشيء تكونان من آثاره الوضعيّة و تكونان في الخارج و لو لم يكن
في العالم لاحظ أصلا لأنهما تكونان من الواقعيات و الشيء لا يتغير عن واقعه و الطبيعي في
الشيء لا يكون مربوطا بلحاظ اللاحظ فان الإنسان إنسان لا يغيره اللحاظ عما هو عليه
و اما الحسن و القبح فيكونان من الأمور الوجدانية و لو لم يكن في الخارج
حسن و قبح فمثل من ظن أو قطع بان في الدار أسدا أو حية يفر و لو كان فيها صديقه
أو لم يكن فيها شيء أصلا و هكذا عنوان التجري الحاكي عن الخارج يكون قبيحا
و يكون عن الوجدانيات بخلاف المصلحة و المفسدة فانهما توجدان في الخارج
و لو لم يكن للوجدان أثر فلم يفر المعتقد بان الأسد في الدار مع عدم وجوده فيها
فان كان مراد الاعلام ان الخارج لا يمكن ان يكون ذا مصلحة و مفسدة فهو ممنوع
لأن الشيء الواحد يمكن ان يكون بجهات عديدة حاويا لهما و هذا مما لا شبهة فيه
فان الصلاة مثلا في باب اجتماع الأمر و النهي يكون فيها مصلحة من جهة انها صلاة
و مفسدة من جهة انها غصب و هذا مسلم عندهم و الا فالبحث عن الاجتماع و عدمه في
بابه يصير لغوا و ان كان المراد الوجدان فلا يمكن ان يكون فيه مصلحة و مفسدة