مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢٢
خط الشهيد قده في حديث طويل (١) يقول فيه سل العلماء ما جهلت و إياك ان تسألهم
تعنتا و تجربة و إياك ان تعمل برأيك شيئا و خذ الاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه
سبيلا و اهرب من الفتيا هربك من الأسد و لا تجعل رقبتك عتبة للناس.
و هذه الروايات غير معللة بشيء و لا يكون في موضوعها أخذ الهلكة حتى
يجيء فيه الدور الّذي مرّ جوابه.
و الأمر بالاحتياط لا يخلو اما أن يكون نفسيا بأن يكون في نفس الاحتياط مع
قطع النّظر عن الواقع مصلحة توجب الحكم بوجوبه أو يكون غيريا مولويا أو
إرشادا إلى حفظ الواقع أو طريقا مجعولا لحفظ الواقع كالأمارات.
لا سبيل إلى الأول لأن الظاهر في كل مورد يكون الاحتياط معنونا يكون لحفظ
الواقع به و لا مصلحة في نفسه فانه أي مصلحة في الجمع بين المحتملات و اما كونه
غيريا مولويا مثل الأمر بالمقدمة أيضا فلا يصح لأنه لا يكون له مقدمة بالنسبة إلى
الواقع أي لا يكون فعل محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة مقدمة لوجود الواجب
في الواقع أو الحرام بل يكون مقدمة لإحرازه كما في موارد العلم الإجمالي فان
الاحتياط يكون لحفظ الواقع بعد وجوده في البين.
و اما الثالث و هو كونه إرشادا لما حكم به العقل و هو يحتاج إلى إحراز المرشد
إليه قبل هذا فيكون مختصا بموارد العلم الإجمالي و هذا أيضا خلاف الظاهر لأن
الشارع في مقام التشريع يجب ان يبيّن الحكم الشرعي لا ما يكون العقل حاكما به.
فيتعين القول بالوجوب الطريقي فكأن الشارع في مقام حفظ الواقع قال
مثلا صلّ ثم انه قد يصل هذا الأمر إلى العبد بالوجدان و قد لا يصل فيقول صدّق
العادل إذا لم يكن قادرا للعلم الوجداني لأنه طريق غالبي لحفظ الواقع ثم إذا لم
يصل بهذا النحو أيضا يقول فاحتط ليتحفظ الواقع على أي حال فيكون الاحتياط
واجبا في كل مورد شبهة و لو كانت بدوية.
١)في الباب المتقدم ح ٥٤.