مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٠
على انه الواقع يضاد مفاده مع الواقع لأن الواقع يكون في ظرفه هو الإلزام و لا
يمكن ان يقال لا وجوب و لا حرمة بمقتضى الأصل لأنه إذا لم يكن في الواقع
وجوب و لا حرمة و لو بناء لم يكن إلزام أيضا في الواقع فمن هذه الجهة يفارق
مع البراءة.
أقول في هذا الكلام الصادر عن شيخنا النائيني قده أيضا نظر كما في السابق
اما أولا فلما مر من ان الفرق بين أصالة الإباحة و أصالة البراءة بالقول بمضادة الأولى
مع العلم الإجمالي في البين دون الثانية غير وجيه لانحفاظ رتبة الظاهر و الواقع
فان أصالة الإباحة في الظاهر تكون مثل أصالة البراءة في عدم المنافاة مع الواقع.
و ثانيا ان العقاب المحتمل الّذي يكون من جعله البراءة العقلية جارية بالنسبة إليه يكون
في المقام متصورا لأن التكليف لا مانع من جعله١ذاتا فانه فرق بين التكليف المحال
و التكليف بالمحال و المقام من قبيل الثاني لأن الإشكال يكون من ناحية الامتثال
لا من ناحية الجعل.
و ثالثا لا فرق كما مرّ بين الاستصحاب و أصالة البراءة في الجريان لأن
الاستصحاب أيضا يكون البناء على ان المشكوك كالواقع لا انه الواقع و المضادة تكون
بين نفى الواقع و الواقع لا بين نفى ما فرض انه الواقع و الواقع.
و رابعا ان الأصل في أطراف العلم الإجمالي على حسب بعض المسالك جار
فانه على فرض كون العلم الإجمالي مقتضيا يجري الأصل في أطرافه.
ثم لا يخفى ان الإشكال المشترك بين جميع الأصول هو لغوية جعله كما في
البراءة الشرعية و الاستصحاب و أصالة الإباحة و كل ما ذكرناه من الإيراد يكون بالنسبة
إلى الإشكال الّذي يكون في خصوص كل أصل فلا تغفل.
١أقول الّذي نتصوره هنا هو ان للشارع أن يجعل حكما تعيينيا في دوران الأمر
بين المحذورين كما جعل التخيير في تعارض الروايتين و حيث أمكن جعل التعيين
يكون الأمن من العقاب من ناحية هذا النحو من التكليف بقبح العقاب بلا بيان عقلا
و رفع ما لا يعلمون شرعا.