مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٨
الطرفين حيث ان القطع بالحكم لا يتوقف على الجواز و هو المقطوع بل التوقف
من ناحية المقطوع فانه يتوقف إثباته على القطع و اما القطع فإثباته لا يتوقف عليه
فانه يحصل و لو لم يكن له خارج أصلا كالجهل المركب فانه يكون القطع عنده
و لكن لا واقع للمقطوع.
و تارة يعبرون بأن هذا مستلزم للتهافت في اللحاظ و بيانه ان القاطع بشيء
يكون حكم العقل مستقلا بالجري العملي على طبقه فان من قطع بجواز الشهادة
يجوز له ذلك من دون الاحتياج إلى الحكم ثانيا بالجواز مترتبا على القطع فانه
يكون لغوا فلا يكون للأمر مع لحاظ المكلف قاطعا بالحكم حكمه به.
و هذا الإشكال يستلزم موانع في الفقه في قصد الأمر في العباديات و في الجهر
و الإخفات و القصر و الإتمام فان الحكم بوجوب الجهر و غيره مما ذكرنا يكون بالنسبة
إلى العالم به و اما الجاهل فلا يكون له هذا الحكم فالقطع بالحكم أخذ في موضوعه
مع اعتراف القائلين بالمنع في المقام بما ذكر من الأمثلة.
و قال النائيني(قده)ان الحكم بالنسبة إلى العلم و غيره اما ان يكون مقيدا
أو مطلقا و الإهمال محال و حيث ان التقييد بالعلم غير ممكن فالإطلاق أيضا غير ممكن
ضرورة ان النسبة بينهما العدم و الملكة فلا يمكن ان يقال ان الحكم غير مشروط بالعلم
به أو مشروط به.
و الجواب عنه ان الإطلاق على قسمين،اللحاظي و الذاتي.و ما هو الممنوع
في المقام و الأمثلة هو الإطلاق اللحاظي حيث لا يكون للأمر و الحاكم ان يأخذ قصد
الأمر و العلم بالحكم في الأمر من باب لزوم الدور و التهافت في اللحاظ و اما الإطلاق
الذاتي و هو السريان في نفس الطبيعة فلا إشكال فيه فان الحكم في ذاته لا يأبى عن
كونه مطلقا عن قيد العلم به و عدمه فإذا قيد في مقام لا ينافى شيئا.
هذا على فرض تسليم كون النسبة بين الإطلاق و التقييد العدم و الملكة و اما
على فرض كون النسبة التضاد فعدم إمكان الضد لا ينافى وجود الضد الاخر.
ثم انه يقال بعد إمكان القول بالإطلاق الذاتي ثبوتا ففي مقام الإثبات يقال انه