مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧١
بالنسبة إلى إيجاب الاحتياط و اخبار الاحتياط يكون له اقتضاء الوجوب فيقدم
و لا تعارض.
ثم ان المهم في هذه الفقرة من الحديث الشريف هو القول بالبراءة في الشبهات
الحكمية في مقابل الاخباري القائل بوجوب الاحتياط فيها و اما الشبهات الموضوعية
فبعضهم قالوا بالبراءة فيها و ليس هو بأهمية القول بالبراءة في الشبهات الحكمية
و هذا لا يستفاد من الحديث الشريف ببعض التقاريب فيجب الكلام في ذلك ليتضح
المرام.
فنقول ربما قيل بأن الظاهر من كلمة ما في قوله رفع ما لا يعلمون هو الفعل
الذي يكون في الخارج بقرينة السياق١فأنه كما أن في رفع ما اضطروا إليه و ما استكرهوا
عليه و ما لا يطيقون يكون المرفوع هو الفعل الّذي صار معنونا بالاضطرار و غيره
لا أصل الاضطرار و الإكراه و غيره ضرورة انه يكون متحققا في الخارج لا مرفوعا فيه
كذلك يكون المرفوع فيما لا يعلمون هو الفعل الّذي لا يعلم حكمه من باب اشتباه عنوانه
مثل أنه لا يعلم أن هذا الفعل الخارجي يكون معنونا بعنوان شرب الخمر حتى يكون
حراما أو معنونا بعنوان شرب الماء حتى يكون مباحا فعليه يستفاد من الحديث
كل فعل اشتبه عنوانه من بين العناوين يكون مرفوعا أي لا يكون له التكليف
فيختص بالشبهات البدوية في الموضوعات المشتبهة من جهة الأمر الخارجي و هذا
فكأنه يقول لا يكون الاحتياط واجبا لعدم اقتضاء الواقع له بحكم الشرع.
و اخبار إيجاب الاحتياط يدل على إنشاء الشرع وجوبه فيتعارضان و لا يكون
مراده صرف عدم اقتضاء الحكم فقط بل عدمه مع إثبات عدم الوجوب بحديث الرفع
١أقول الظاهر من كلامهم هو أن المحذور المهم عليهم في المقام المجاز في
الإسناد بالنسبة إلى ما لا يعلمون في الشبهات الموضوعية و هذا المحذور بعينه لازم عليهم
حيث لاحظوا وحدة السياق لأن الفعل المضطر إليه أيضا لا يكون مرفوعا واقعا بل
ما هو المرفوع يكون الحكم.