مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٧
يكون لنا بيان آخر لعدم حصول الانحلال و هو انه١إذا حصل العلم الإجمالي
بما هو في عمود الزمان و يكون الأطراف فيه تدريجيا لا يوجب وجدان الأمارة على
بعض الأطراف انحلال العلم الإجمالي في الأزمنة المتأخرة عنه.
مثاله ان المرأة إذا علمت بأنه اما أن يكون دمها في أول الشهر حيضا أو وسطه
أو آخره فانها يكون لها العلم الإجمالي بالنسبة إلى كل فرد من افراد الزمان و كذلك من علم
بنجاسة أحد الكأسين الأبيض أو الأسود فانه إذا فرض مبدأ العلم هو يوم الجمعة يكون
العلم الإجمالي بأنه اما ان يكون الكأس الأبيض في الجمعة نجسا و الأسود في يوم السبت
أو يوم الأحد أو يوم الاثنين نجسا فيكون له علم إجمالي في الجمعة و السبت و الأحد
و الاثنين.
فإذا قامت الأمارة في يوم الأحد على نجاسة أحدهما المعين هذه الأمارة حين
وجودها يوجب إسقاط العلم الإجمالي المقارن معه و المتقدم عليه و لكن لا يمكنه
التأثير فما هو متأخر عنه لأن المتأخر و هو على الفرض يوم الاثنين لم يجئ حتى
يصير هذا سببا لانحلاله فلا محالة لا يوجب قيام الأمارة على بعض الأطراف العلم
١أقول هذا طريق شيخه العراقي قده و يسمى عنده بالعلم الإجمالي المورّب
و لم يسمه هنا لأنه كان في مقام الإشارة فقط و اما أصل الكلام فهو دقيق لطيف الا انا
إذا لاحظنا هذا العلم الإجمالي في عمود الزمان بالنسبة إلى صفحة النّفس نرى انه
لا يكون لنا علم إجمالي بعد قيام الأمارة المنجزة في الواقع حتى يقال انه بعد سقوط
ما تقدم يبقى ما تأخر عنه.
فمن الأول لو فرض وجود أمارة في الواقع لأحد الطرفين ينقطع العلم عنده
و ينتقل العلم إلى الشك في أنه هل صار المعلوم في البين منطبقا عليه أم لا و بالنتيجة
تكون الشبهة بدوية بالنسبة إلى الاخر و هذا يكون مثل إهراق أحد الكأسين.
و اما حل الإشكال فهو أن الرواية في باب الكأسين وردت بقوله عليه السّلام يهريقهما
و يتيمم فلو كان للمقام علاج بإهراق أحد الكأسين و تصير الشبهة بدوية لقال به عليه السّلام
و من هنا يمكن تأييد من يقول ان العلم الإجمالي أثر اثره و لا ينحل بذلك.