مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٢٦
لا يدرك كله لا يترك كله بمعنى أنه باق على الموضوعية و هذا يكون عليه الحكم سواء
كان استحبابيا أو وجوبيا فلا يرد هذا الإشكال أيضا و يتم دلالة الجميع على قاعدة
الميسور.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
الأمر الأول في ضابطة الميسور و غيره
من جهة أنه هل يكون بنظر العرف أو
بنظر الشرع فيه خلاف.
فاعلم ان الموضوعات تارة تكون من الموضوعات الشرعية مثل الصلاة
و الحج و تارة تكون من الموضوعات العرفية مثل القيام و القعود فإذا كانت من قبيل
الثاني لا شبهة في ان المدار في صدق الميسور و أن هذا مرتبة من ذاك يكون بنظر
العرف.
و اما الموضوعات الشرعية فربما يقال لا سبيل للعرف في تشخيص ميسورها
فان بعض الاجزاء المتعذرة ربما يكون له مصلحة تساوى مصلحة البقية و لا يمكن
ان يحكم بأن هذا ميسور أصل العمل.
و فيه ان هذا الحكم غير تام لأن الشارع إذا لم يصل عنه بيان بالنسبة إلى ما هو
الميسور من الموضوعات المجعولة بنظره و بيّن لنا كبرى كلية بأن الميسور لا يسقط
بالمعسور و كان في صدد البيان لا الإهمال نستكشف منه انّا انه أو كل الميسور بنظر
العرف فيما لم يبين ميسوره كما أنه ربما بيّن الميسور من الموضوعات مثل الوضوء
جبيرة لمن لا يمكنه بدونها فيكون النّظر العرفي ملاك صدق الميسور و عدمه بالنسبة
إلى الاجزاء الباقية.
غاية الأمر تارة يقال بأن نظره ملاك استقلالا و تارة يقال ان نظره يكون ملاكا
على وجه الطريقية بأن يكون الميسور هو الميسور الواقعي لا العرفي فقط و لكن في
صورة عدم بيان الواقع عن الشرع يكون نظره طريقا إلى الواقع.
و الحق هو أن نظر العرف طريق إلى الواقع و لا يكون له الاستقلال.