مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣٦
الاخر فان خروج أحد الكأسين عن الابتلاء بالإهراق مثلا بعد العلم بنجاستها لا يؤثر
شيئا بالنسبة إلى الاخر بخلاف العلم الإجمالي فانه لا يوجب في كل طرف الا الاحتمال
فيكون بالنسبة إلى كل طرف نصف العلم لا العلم التام و التام يكون بينهما و هو الّذي يوجب
التنجيز فإذا سقط بعض الأطراف و خرج عن الابتلاء فحيث سقط نصف المنجز
يكون الشبهة بالنسبة إلى الطرف الاخر بدوية و العلم غير مؤثر فيه و احتمال التطبيق و ان
كان و لكنه غير منجز و هذا هو الانحلال الحكمي.
لا يقال ان كلامكم في هذه الصورة كان في فرض مقارنة الأمارة مع العلم
الإجمالي و ليس الأمر في التكاليف الشرعية كذلك لأن العلم الإجمالي بالاحكام
متقدم و الظفر بالأمارة لأحد الأطراف يكون بعد الفحص فهو متأخر و المتأخر لا يؤثر
في إسقاط العلم الإجمالي كما إذا كان العلم الإجمالي بنجاسة أحد الكأسين فأهريق أحدهما
فانه يجب الاجتناب عن الطرف الاخر لأن العلم أثر اثره و لا يكون الخروج عن
الابتلاء مضرا بساحة العلم الإجمالي المتقدم فلا يحصل الانحلال في المقام حكميا
أيضا و هذا سند القول بعدم الانحلال مطلقا حكميا و حقيقيا.
لأنا نقول ان الأمارة بوجودها الواقعي كان مقارنا مع العلم الإجمالي و الفحص
طريق إليه و لا موضوعية له و المدار على المعلوم و هو متقدم على العلم و مقارن مع
العلم الإجمالي.
و بعبارة أخرى نقول ان العلم الإجمالي المتقدم على الفحص لا شك انه ان بقي
يكون له الأثر و ان عدم فلا يكون مؤثرا فحينئذ نقول العلم الإجمالي يبقى إلى ما بعد الفحص
فإذا تفحص فوجدت الأمارة يحصل التقارن في هذا الحال و يحصل الانحلال فالأخباري
ليس له أن يقول بوجوب الاحتياط لحصول الانحلال.
و القدماء رضوان اللّه عليهم في صورة تقدم العلم الإجمالي و تأخر المنجز في
أحد الأطراف كانوا يقولون بعدم حصول الانحلال ح لأن العلم أثر اثره فيما تقدم
و لم يكن وجدان الأمارة متأخرا مؤثرا و نحن موافق لهم في النتيجة و لكن في الطريق