مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣
فإذا عرفت ذلك فصلاة الجمعة الواجبة في الواقع المأتية بها بعنوان الحرام
لا تكون المصلحة و المفسدة فيها متزاحمتين و متصادمتين فالوجوب فيها يكون لمصلحة
كامنة في نفس الصلاة و لا ربط لها بالقبح العقلي من جهة التجري و غير مربوط
أيضا بعالم اللحاظ فبعض ما لم يحكم العقل بحسنه حكم الشارع بوجوبه مثل رمي
الجمرة التي يقصر عقولنا عن درك مصلحته و بعض ما يستقل العقل بقبحه لا يلزم ان
يحكم الشارع بحرمته مثل التجري.
و بعبارة واضحة هنا ثلاث احتمالات يحتمل التصادم في اثنين منها دون الاخر
اجتماع الوجوب و الحرمة و الحسن و القبح و كلاهما فاسدان لأن الهتك في التجري
لا يولد مفسدة حتى يصير سببا للحكم بالحرمة بل هو قبيح لا غير و قبحه لا يسرى إلى
الخارج و مورد القبح العنوان الحاكي فلا يجتمع الواجب و الحرام.
فنقول ان الهتك قبحه عقلي و من الصفات الوجدانية و يكون بلحاظ اللاحظ
و الواقع غير مقلوب عن واقعه فما هو مركز الحسن هو الفعل الخارجي و ما هو
مركز القبح الوجدان الحاكي عن الخارج و لكن هذا عند شيخنا العراقي و اما
عندنا فالخارج في كليهما ظرف السقوط و ما هو مركز الحسن أيضا يكون بعنوانه
الحاكي عن الخارج و اما صورة التصادم و هي التهافت في اللحاظ فقد قلنا ان الحسن
و القبح الحاكيين عن الخارج و ان لم يمكن الا انه يكون في رتبتين و لا يكون من باب
الاجتماع و مبنى صاحب الفصول(قده)بالكسر و الانكسار فاسد فقبح التجري لا يصير
منشأ حكم و مصلحة الخارج لا تسرى إلى العقل.
الوجه الثالث:للجواب عن إشكال اجتماع الحكمين الضدين و تعرضنا لهذا
الوجه يكون من باب التأسي بالأعلام و الا فلا جدوى له فان صاحب الفصول(قده)
قال بتراكم المصلحة و المفسدة و هذا لا يصلحه تعدد الرتبة و لذا ذهب إلى حكم شأني
بين الواقعي و الفعلي و حاصله ان التجري يصير ذا أحكام خمسة فتارة يرجح مصلحة
الواقع فتقدم و ربما يرجح مصلحة التجري فتقدم و الرجحان تارة يكون بنحو يوجب
الحكم بالوجوب و أخرى بالاستحباب و القبح أيضا تارة يكون بحيث يوجب الحرمة