مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٧
ردع الشارع بنحو من الأنحاء لأن النهي عن المنجزية و عن ما يكون ذاته النور محال
اما المرتبة الأولى:و هي الانكشاف فلا تقبل المنع لأن مقتضاه و ذاتيه الكشف فان
مثله مثل من له العين و لا يكون له مانع عن الرؤية من الظلمة و عدم إرادة النّظر١
و عدم الحائل بينه و بين المرئي فانه يرى لا محالة و يستحيل ان يقال أيها الناظر لا تر
لأن الرؤية لا محالة يترتب عليه.
و مثل الماء فان من ذاتياته البرودة و لا يمكن نفى البرودة عنه لأن عدمها يكون
عند عدمه و الا فما دام الماء موجودا فيلازم مع البرودة و القطع أيضا كذلك فما دام
كونه موجودا لا يمكن رفع الكاشفية عنه نعم يمكن التشكيك في مقدماته ليصير
القطع معدوما و بالنتيجة يرتفع اثره بارتفاعه أو بجعله ناسيا.
ثم للقطع بعد الكاشفية أثران و هو حسن المؤاخذة من جهة المولى عند المخالفة
و حسن الموافقة و قبح المعصية من طرف العبد فالعقل إذا أدرك ذلك يحكم لا محالة
بحسن العقاب و الثواب و لا يمكن ردع الشارع إيانا عن هذا الأثر أيضا بقوله ان
الموافقة قبيحة و العصيان حسن و الفطرة تقضى بذلك و علته هي ان العلماء قالوا ان
العقل يكون منجزا و عباراتهم هنا مختلفة فبعضهم يعبر بالمنجزية و بعضهم بدرك
العقل الحسن و القبح أو بحكمه بهما و لكن عباراتهم شتى و المعنى واحد فان مرجع
الجميع إلى حسن الموافقة و قبح المؤاخذة و لا معنى لقول الشارع اجتنب عن الخمر إذا قال
بعده ان المعصية لا منع منها فان معنى الردع هو الترخيص في الفعل و علة الترخيص هي
ان حكم العقل منجز و ليس له حالة منتظرة و بعد المنجزية فالترخيص في الفعل لا يكون من
دأب الشارع و بعبارة واضحة:الحكم العقلي على قسمين الأول ان يكون معلقا على امر
من الأمور مثل العلم الإجمالي عند من يراه مقتضيا لا علة تامة لكشف الواقع فانه
١أقول هذا إشارة إلى ما هو التحقيق في باب الرؤية من انها تحصل بتوجه
النّفس و لا يكفى عدم المانع و مقابلة المرئي كما نرى عدم حصول الرؤية بمجرد
حصول سائر الشرائط و هو صدر الآراء الّذي هو رأى الملا صدرا الشيرازي قده.