مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٠٠
كما في موارد الفروج و الدماء لئلا يفوت الواقع فإذا لم تكن الأهمية كذلك لجعل
الطريق الذي يكون وصوله غالبيا فان وصل فهو و ان لم يصل بدس الدساسين كانت
المصلحة في أصل جعل القانون بهذا النحو فكان وجودها أو عدمها لو وصلت مراده
و لا إشكال في ذلك من حيث كون شدة الاهتمام بالحكم من ناحية شدة المصلحة
أو المفسدة أو ضعفه كذلك فعلى هذا نقول إذا لم يصل بيان عن الشرع إلينا يكون الحاكم
قبح العقاب بلا بيان و لا يكون دفع الضرر المحتمل واجبا و لا يكون العقاب مترتبا
عليه و لو كان واجبا يجب على المولى جعل الاحتياط و لم يجعله فعليه بعد الفحص
المتعارف عن الدليل إذا لم نجد شيئا من ذلك يجري أصالة البراءة من جهة حكم
العقل بقبح العقاب بلا بيان.
لا يقال العقل نبي من الباطن كما ان الشرع نبي في الظاهر و لا فرق بين حكم
العقل بوجوب دفع الضرر أو الشرع فيجب الاحتياط بحكمه لأنا نقول هذا يلزم منه الدور
بعد كون المصلحة و المفسدة بالوجود الواصل لا ما يكون في الواقع فان حكم العقل
بوجودها متوقف على وصولها و وصولها متوقف على حكم العقل و لا يكون المناط
على الواقع إذا لم يكن الاحتياط مجعولا من قبله فظهر عدم الملازمة بين الظن بالحكم
و الظن بالضرر.
و لا وجه لتوهم الشبهة في المصداق بأن يقال لا ندري أنه يكون من مصاديق
حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل لأن وصول
الحكم و عدمه وجداني لا يجيء فيه الشبهة لدوران امره بين الوجود و العدم فالحق
جريان قبح العقاب بلا بيان و لا يثبت حجية الظن بذلك.
المقدمة الثانية
في أن الضرر الّذي كان سندا لحكم العقل لا يثبت لا الأخروي
و لا الدنيوي و هو انه بعد عدم جعل الاحتياط من الشرع لا يكون الضرر متحققا لأنه
كان يتوقف على الوصول و حيث لم يصل لا يكون لنا طريق بأن نقول تحصل مفسدة
و منقصة في النّفس في الدنيا أو عقاب في الآخرة لعدم المثبت لذلك و لا سبيل للعقل
إلى المصالح و المفاسد النّفس الأمرية الا من قبل خطاب الشرع و الشاهد على ذلك