مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٨
طريقية الاستصحاب و كشفه عن الواقع بل ترتيب الآثار فقط فلا يقوم مقام القطع
لأنه يكون في صورة كون الجعل بالنسبة إليه.
و اما على ما هو التحقيق من ان الاستصحاب يكون مفاده هو جعل الشك
و تنزيله منزلة اليقين فلا شبهة في قيامه مقام القطع الطريقي المحض كما هو مفروض
البحث فان قوله لا تنقض اليقين بالشك يكون النّظر إليه و صرف النّظر إلى المتيقن
يحتاج إلى مئونة زائدة هذا حال الأصول المحرزة.
و اما الأصول الغير المحرزة فمنها قاعدة الطهارة و قاعدة الحلية كما قيل فأنه
على ما قيل لا يمكن قيامها مقام القطع حيث لا كاشفية لها و لكن التحقيق عدم صحة
قولهم بالنسبة إلى كونها من الأصول الغير المحرزة فان القاعدتين تكونان من
الأصول المحرزة.
و الشاهد على ما ذكرنا هو انهم يحكمون ببطلان صلاة من توضأ بما جرى
فيه قاعدة الطهارة ثم ظهر نجاسته فلو لم يكن النّظر إلى الواقع كيف لا يحكمون
بصحة الصلاة فان لازمه الاجزاء و كذا في المال إذا ظهر انه مال الغير بعد جريان
قاعدة الحلية فيه.
فما هو حقيق بأن يقال ان الشارع يكون في مقام إيصال الواقع إلينا و ترتيب
آثاره و لكن حيث يرى انه لا يصل إلينا بعض المطالب بدس الدساسين يجعل لنا
طرقا يوصلنا إلى الواقع غالبا فإذا ظهر خلافها يكون المدار عليه لا على الطريق
فهما أيضا من الأصول المحرزة و يقوم مقام القطع.
و اما الاحتياط فهو و ان كان مما ينحفظ به الواقع و لكن حيث يكون في موارد
العلم الإجمالي فيكون وجوبه بحكم العقل لا بحكم الشرع و لا يصح التنزيل فيه
و اما في الشبهات البدوية فلا يجب الاحتياط أصلا و اما الاحتياط الشرعي فلا يكون
لنا أصلا و كل ما ورد من الاخبار فيه يكون إرشادا إلى حكم العقل و كل ما كان
كذلك لا يكون الأمر به مولويا و موجبا لحكم شرعي فالبحث لا يجيء فيه من باب
قيامه مقام القطع هذا كله في قيام الأصول و الأمارات مقام القطع الطريقي المحض