مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤١٦
في الخارج و العلم نور محض يكشف عن واقعية يجب متابعته و يكون هذا العلم مثل
العلم التفصيلي في كشف الواقع و لا يكون عذر للعبد في المخالفة و عنوان أحدهما
لا يكون له المنطبق في الخارج و لا يكون التكليف متعلقا به.
و بعبارة أخرى الأحكام في الشريعة المقدسة على نحوين:الأول ما كان معلقا
على شيء مثل الأحكام الأولية المعلقة بعدم الاضطرار و الحرج و الضرر فانه إذا حصل
أحد العناوين لا يكون الحكم فعليا و لا يجب البعث أو الزجر منه.
و الثاني أن يكون غير معلق على شيء كالاجتناب عن النجاسة فانه لا يكون
حكمه مثلا معلقا على صورة علم المكلف بالمتعلق الشخصي بل يكون مطلقا فحينئذ
لا يكون للمكلف في صورة إجمال المتعلق ترك الحكم و امتثاله و لا سبيل للعقل هنا
في تشريع الحكم بل يحكم العقل بتا بوجوب متابعة هذا الحكم و لا يكون للشرع
ردع العقل بجعل الترخيص في أطراف العلم الإجمالي لأن حكم العقل يكون تابعا
لما نجز في الشرع فللشارع رفع اليد عن حكمه الّذي يكون منشأ حكم العقل بوجوب
المتابعة و ليس له الردع بعد حكمه بشيء بدون التعليق على شيء فنحن حيث نرى
أن الترخيص في هذا و ذاك مخالف لإطلاق الجعل نحكم بعدم جريان الأصل في مورد
العلم الإجمالي.
ان قلت ليس ما ذكرتم من وجوب الاجتناب عن النجس في مورد العلم الإجمالي
الا من باب احتمال تطبيق الواقع في البين على هذا و ذاك و هذا الاحتمال أيضا موجود
في الشبهة البدوية لاحتمال تطبيق الواقع على المشتبه و يترتب عليه احتمال المعصية فكما
لا يعتنى باحتمال التطبيق فيها فلا يعتنى في المعلوم بالإجمال من غير فرق بينهما.
قلت الفرق بينهما واضح لأن مورد العلم الإجمالي يكون التكليف واصلا
إلينا بأبزاره فيجب امتثاله و اما في مورد الشبهة البدوية فلا يكون التكليف و أصلا
أصلا فانه يكون التكليف من أصله مشكوكا بخلاف صورة العلم بنوع التكليف
من الوجوب و الحرمة و اشتباه المتعلق في الخارج.
فان قلت مرّ منكم أن الترخيص في كل واحد من الأطراف لا يكون مناقضا