مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٦
لاختلاف الآثار المترتبة عليه فيكون ما دل على الأمر بالاحتياط بقوله عليه السّلام فاحتط
من باب أنه حسن لأنه يكون انقيادا فيكون الأمر إرشادا كما في قوله تعالى أطيعوا
اللّه و أطيعوا الرسول صلى اللّه عليه و آله فكما يكون امره إرشادا محضا و لا يكون مولويّا لأن
الأمر بالإطاعة متوقف على حسنها و حسنها متوقف على الأمر بها و هذا دور محال
فكذلك المقام و لا ملازمة بين حكم العقل و الشرع بأن يقال كلما حكم به العقل حكم
به الشرع لأن الملازمة يكون تماما في صورة العلم بالمصلحة في سلسلة علل الأحكام
و اما الحسن المتأخر عن الحكم فلا يكون علة للحكم و حسن الاحتياط يكون متأخرا
عن مصلحة الواقع و لا غر و في ان يكون له حسن نفسي لأنه حمى النّفس فان من
يحتاط في المشتبهات يكون لنفس ذلك الشخص أدب بالنسبة إلى المحرمات الصريحة
فلا تقع فيها.
و هذا أيضا يستفاد من الروايات كما مر و يكون من لوازم ما حكم العقل بحسنه
و يلزمه أيضا درك المصالح و ترك المفاسد في المأمور به الاحتمالي و المنهي عنه كذلك
و هذا سر قوله عليه السّلام فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.
و الحاصل الانقياد الّذي حكم بحسنه العقل يكون الروايات أيضا إرشادا إليه
و اختلاف التعبير يكون لاختلاف اللوازم هذا كله في الاحتياط في التوصليات فانه
سواء كان بين محتمل الوجوب و غيره أو محتمل الحرمة و غيرها من الاستحباب
و الكراهة و الإباحة يتصور فيه الاحتياط.
المقام الثاني البحث عن الشبهة الوجوبية
في معنى الاحتياط في العبادات
و لا يخفى أن الإشكال في العبادات يكون من جهة ان قصد الأمر الجزمي دخيل
في عباديتها و بدونه لا يكون للعبادية قوام كما حرر في محله و أنه الفارق بين التوصلي
و التعبدي و عليه فلا إشكال في صورة دوران الأمر بين الوجوب و الاستحباب لأن الأمر
الجزمي المولوي يكون في البين و يمكن الإتيان بداعيه و كون أحدهما فيه المنع من
الترك لا يضر بأصل الأمر فيبقى الكلام فيما إذا دار الأمر بين الوجوب و الإباحة و الكراهة