مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٧
يدعى أن التبادر كاشف عن الوضع فيشكل الأمر حينئذ.
الأمر الثاني
ان فقرات الحديث الشريف لا تكون متساوية الإقدام من حيث العلية
للرفع و عدمها ففي أربعة فقرات منه و هو ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا إليه
و ما استكرهوا عليه يكون العناوين الأربعة الجهل و عدم الطاقة و الاضطرار و الإكراه
علة لرفع الشارع الحكم عنهم بوجوده التكويني و الثلاثة من الفقرات و هي الحسد
و الوسوسة و الطيرة لا تكون كذلك بل بالعكس فان هذه العناوين علة لإثبات الحكم فان
الحسد علة لوجود الحرمة و كذلك أخواه فيكون بين الطائفتين من الفقرات تمام المقابلة
فيكون بعضها علة الإثبات و بعضها علة لرفع فكيف استعمل الرفع فيهما.
و الخطأ و النسيان في الفقرتين الأخريين لا يكونان مرفوعين أصلا بل ما هو المرفوع
أثر المخطإ و المنسي فانه ربما يكون الأثر على الخطاء و السهو مثل وجوب الدية على
القتل الخطئي و ضمان الشيء و ان أتلفه أو أضرّ به خطاء و مثل وجوب سجدة السهو في
الصلاة إذا نسي بعض الاجزاء فلا يكون حكم الخطاء و السهو مرفوعا مطلقا فما يكون
أثر نفس الخطاء لا يكاد يرفع بواسطة الخطاء و كذلك النسيان و لذا يقال في الطلاق
عن خطاء أن المرفوع هو أثر الطلاق و هو المخطي.
لا يقال لا يصح اسناد الرفع إلى الخطاء و النسيان مع أن المرفوع هو المخطي
بلحاظ اثره لأنا نقول هذا النحو من الاستعمال متعارف فانه ينفى المصداق بإسناد
النفي إلى الطبيعة فيقال الخطاء مرفوع مع انه بدال آخر يفهم أن المرفوع مصداق
ما وقع الخطاء فيه و هذا كالطلاق الذي مر مثاله و سيجيء روايته في ضمن الروايات فان
التطبيق على المخطي و هو الطلاق و اسناد الرفع إلى الخطاء يكون قرينة على ذلك.
ففي جميع ما ذكرناه يمكن ان يقال بأن الرفع يستند إلى مقتضى الحكم بمعنى
أن الشارع دفع ما كان مقتضيا عن اقتضائه
و قال شيخنا النائيني قده ان الحكم في فقرة ما لا يعلمون لا يكون له تشريع فان
الحكم الّذي يكون مجعولا لا يسند الرفع إليه الا على نحو النسخ فلا بد ان يقال بأن
الرفع يكون بمعنى الدفع أي لم يكن الحكم مجعولا من رأسه لمنع مقتضية عن