مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٣٥
في كل فن كالبنّاء و النّجار بالنسبة إلى البناء و النجارة و لا يكون ردع عن الشارع
عن هذه السيرة فهكذا في المقام يكون هؤلاء اللغويون خبراء هذا الفن فيرجع
إليهم في تشخيص المفهوم التصوري.
و فيه أولا انهم ليسوا خبراء فانهم ينسبون موارد الاستعمالات فقط و لا يكون
من دأب أكثرهم ان يدخلوا في قلب الاجتماع ليفهموا ان هذا اللفظ يكون موضوعا
لهذا المعنى عندهم الا قليلا منهم مثل صاحب القاموس فلا يكون اخبارهم عن الوضع.
و الفرق بين قولهم و بين الشهادة هو ان الثانية تكون عن حس فتقبل و الأول
يكون فيه نوع اجتهاد و تصرف من اللغوي فلا يكون متبعا الا ان يقال ان الرجوع
إلى أقوالهم لا يكون المراد منه الرجوع إلى فرد منهم و قبول قوله بل الرجوع إلى
جمع منهم ليوجب الاطمئنان بالمفهوم.
و ثانيا ان الرجوع إلى الخبراء في كل مورد يكون لحصول الاطمئنان فالرجوع
إلى الأطباء أو أهل ساير الصنائع إذا حصل منه الاطمئنان يكون متبعا عند العقلاء.
الثالث مما استدل به هو ان أدلة حجية خبر الواحد تشمل المقام فيكون قول
اللغوي مثل شهادة العدلين في الموضوعات فكما ان الشهادة كذلك في باب المخاصمات
مقبولة كذلك قول اللغوي أيضا مسموع لأنه شهادة بالموضوع.
و لا يقال انه يكون عن حدس و الاخبار في الشهادة يجب ان يكون عن حس
لأنا نقول يمكن إلحاق بعض موارد الحدس بالحس كما في الاخبار بالعدالة مع
ان الشخص يحكم بأن زيدا عادل بواسطة أمارات العدالة و لا تكون حسية و لكن
تكون ملحقة بالحس.
فالإشكال على هذا التقريب بهذا غير وارد فان الحدس الّذي يكون له مباد
حسية ملحقة بها و لو التزمنا به يلزم عدم قبول قول العادل أيضا.
و لكن يمكن الإشكال عليه أولا بأن اللغوي يخبر عن موارد الاستعمالات
و الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز فلا يمكن كشف الوضع به.
و ثانيا سيجيء ان أدلة حجية خبر الواحد النقليّة لا تشمل الاخبار بالموضوعات