مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٤٦
في الوضوء و الغسل و لكن شك في الغسل أن التولي شرط كما في الوضوء أو يحصل
المسبب و لو بدونه أو المسح منكوسا في الوضوء يجوز أم لا و هل يكون سببا أو
يتعين أن لا يكون كذلك فتشخيص أن السبب في ذلك ما هو مشكل.
و الأقوال في جريان البراءة و عدمه مختلف فقول بالبراءة مطلقا و قول بالاحتياط
مطلقا و قول بالتفصيل بين السبب الشرعي و العقلي و العادي ففي الأول البراءة و في
الثاني الاحتياط و التفصيل بين كون المسبب مما يتصور له مراتب مثل الوضوء على
الوضوء نور على نور فالأصل البراءة و ما لا يقبل المرتبة فالأصل الاحتياط كما هو
التحقيق.
اما القول الأول و هو الاحتياط مطلقا فعن شيخنا النائيني قده في تقريراته(في
ص ٤٧ الجزء الرابع)و حاصله ان السبب العقلي مثل نصب السلم للكون على السطح
أو العادي مثل رفع المانع لإيصال الماء إلى أعضاء الوضوء فإذا شك فيه يكون
القول بالاحتياط فيه واضحا لأن المأمور به في الواقع هو المسبب و أسبابه تكويني
لا تناله يد الجعل إثباتا و نفيا بل يحكم العقل بتحصيل ما هو السبب و رفع المانع و لو
كان محتملا.
و اما الأسباب الشرعية فهي أيضا يكون المجعول فيها في الواقع هو المسبب
كالطهارة في باب الوضوء و لا يكون الأمر بالمسبب الا الأمر بالسبب لعدم كون السبب
و المسبب منفكين فيجب تحصيل المسبب بأي وجه يمكن و لا بد من الاحتياط لتحصيل
ذلك و التفصيل في تقريراته.
و الحاصل إذا كان الأمر بالمسبب يكون الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية
مما لا تنالها يد الجعل إثباتا أو نفيا فلا وجه لجريان البراءة و كونه سببا شرعيا يكون
من جهة جعل الشارع ذلك سببا لذلك المسبب من دون دخل للعقل في ذلك و هكذا
كلام غيره قده.
و الجواب عنه و عمّن هو قائل بهذا المسلك أولا هو أن هنا أيضا يكون مثل
الشك في الجزء و الشرط من جهة ان ما تم البيان بالنسبة إليه و هو الأقل يكون وجوبه