مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٧
فعن الشيخ الأنصاري قده (١) في الرسائل ان الأقوى في بدو النّظر هو عدم تصوير الاحتياط
فيها و ان رجع عنه في أواسط كلامه و قوى ذلك بقوله وجهان أقواهما العدم لأن
مقوم العبادية هو قصد الأمر الجزمي و لا يتصور الأمر الجزمي بالنسبة إلى ما احتمل
كونه مكروها أو مباحا و لكن في رسالته العملية قال الاحتياط كذلك يكون من دأب
الصلحاء و لا يرد عليه قده ما قيل بأن من احتمل عدم كفاية غسل الجمعة لإتيان ما اشترط
الطهارة فيه مثل الصلاة لا يجب عليه إبطاله ثم الوضوء حتى يكون قصده الأمر الوضوئي
بالجزم بل يكفي و لو مع عدم الابطال و احتمال الأمر فكما أن احتماله هناك كاف كذلك
في كل ما احتمل الأمر فيه.
لأن الكلام يكون في دوران الأمر بين الوجوب و الإباحة و الكراهة لا في دوران
الأمر بين الواجب و المستحب فان الوضوء بعد الغسل اما ان يكون واجبا أو يكون مستحبا
من باب أنه نور على نور و قد مر أن الأمر الجزمي يكون في الدوران كذلك و قد صرح
قده بذلك في صدر المطلب.
ثم اعترض على الشيخ قده شيخنا الأستاذ النائيني
[٢] بوجه يوهم خلاف الأدب و قال بعض مقرريه ان الإشكال في الاحتياط في العبادات سخيف جدا و حاصل اشكاله قده ان الامتثال له مراتب أربعة الامتثال القطعي التفصيلي و الامتثال القطعي الإجمالي و الظني و الاحتمالي و القطعي التفصيلي من الجميع يكون مقدما على جميع المراتب و حيث يمكن الإتيان به لا تصل النوبة إلى الإجمالي و الظني و الاحتمالي و الإجمالي أيضا بعد عدم إمكان التفصيلي مقدم على الأخيرين لحصول العلم بالامتثال في الأولين و عدم حصوله في الثانيين.
و عليه فإذا أمكن التفصيلي لا يجوز الاحتياط بالجمع بين الأطراف أو غير ذلك ١)في الرسائل في ص ٢١٥ في تنبيهات المطلب الثاني منه في حكم دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة.
٢)في الفوائد ص ٩٢.