مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٤١
المحتمل لكونه محكوما و الضرر الّذي قام الدليل على الأمن من عقابه ليس ضررا
و أما بدونه فالعقل حاكم بوجوب دفعه فانه لو تفحص لظفر فاما يجب الاحتياط أو
الفحص و هذا هو الوجه الحق عندنا.
و ربما يقال بوجهين آخرين لوجوبه الأول ان نفس الاحتمال يكون من الحجج
مثل احتمال صدق مدعى النبوة بالمعجزة فانه يجب الاستماع لكلامه لئلا يلزم إقحام
الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين فيجب الفحص بنفس الاحتمال.
و الثاني ان البيان الصادر كفى في الحجية و لا نحتاج إلى البيان الواصل و حكم
كل واقعة قد صدر عن صاحب الشرع فيجب الفحص للوصول إليه ليتم البيان و لكن
لا يخفى ما في الوجهين من الإشكال فان نفس الاحتمال لا يكون عند العقلاء حجة
أصلا بل يرجع إلى احتمال الضرر و هو بعد سقوط الأصل الحاكم عليه و هو قبح
العقاب بلا بيان يكون حجة عند العقلاء و من الشواهد على بطلانه هو وجوب
الالتزام بوجود العقاب على ترك الفحص و لو لم يكن واقع في البين بحيث لو تفحص
أيضا لم يظفر به و هذا لا يترتب على ما مرّ من التحقيق عندنا.
و اما الإشكال في الوجه الثاني فلان صدور البيان لا يكفى للحجية الا إذا رجع إلى
ما قلناه بان يكون الصدور و الوصول بالنحو العادي بإرسال الرسل و إنزال الكتب
كما في أيدينا من الكتب الأربعة المتقدمة و الثلاثة المتأخرة و ليس لنا دليل لفظي
لوجوب الفحص لنأخذ بإطلاقه حتى في صورة عدم الوصول بالطرق العادية هذا كله
في البراءة العقلية و مقتضى القاعدة.
و اما البراءة الشرعية فقال صاحب الكفاية و شيخنا الأستاذ العراقي بأن مفاد
هذا الدليل عكس مفاد البراءة العقلية فان حديث الرفع بفقرة ما لا يعلمون و غيره من
الأحاديث مثل الناس في سعة ما لا يعلمون يكون مطلقا لو خلى و طبعه فان حكم ما
لا يعلم و عقابه مرفوع مطلقا.
لا يقال المراد بما لا يعلم ما لا حجة عليه و هي تحصل بعد الفحص عن الدليل.
لأنا نقول الظاهر من العلم هو العلم الوجداني و هو لا يحصل بواسطة وجدان