مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٤٤
أيضا مما لا يكون القطع بحرمته بل ليس بحرام لاحتمال التعيين فالأصل في طرف
واحد جار بلا معارض.
فإذا كان كذلك مع العلم الإجمالي بأصل الوجوب فيكون النتيجة التخيير
بين امتثال أحد الأطراف لأن الأصل في كل واحد منها مع امتثال الطرف الاخر لا
يعارضه الأصل في الطرف الاخر لأنه قد حصل الامتثال قطعا في محتمل التعيين و كل
مورد يكون كذلك لا بد من القول بالتخيير فالمعارضة بين الأصلين تختص بصورة
ترك الطرفين و حيث لا تعارض يكون العلم الإجمالي على الاقتضاء غير مؤثر واحد
فردي التخيير إذا كان حاصلا بالفعل لا يجب إتيان الفرد الاخر.
و هذا هو السر في أن الافراد و ان كانت متباينة و لكن لا يجب الجمع فانه في
صورة الدوران بين الظهر و العصر يجب الإتيان بهما و اما في هذه الصورة ان كانت
خصوصية الفرد الّذي هو العتق غير خصوصية الفرد الّذي هو الإطعام و لكن لا يجب
الجمع بل يأتي بخصوص ما توجه الخطاب إليه و احتمل تعيينه فتحصل أن
الجمع بين الافراد و الاحتياط العقلي يختص بمن كان مبناه العلية في العلم الإجمالي
لا من كان قائلا بالاقتضاء.
ثم ان الخصوصيات تارة تكون مفردة مثل خصوصيات زيد و عمرو بالنسبة
إلى طبيعي الإنسان و اما منوعة مثل خصوصية النطق بالنسبة إلى نوع الإنسان و خصوصية
الناهقية في الحمار و القول بعدم جريان البراءة يكون في هذه الخصوصيات التي
تكون منتزعة عن الذات و لا تكون زائدة عليها و اما الخصوصيات الزائدة على
الذات فجريان البراءة بالنسبة إليها لا إشكال فيها من جهة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر
فإذا شك في أن الواجب إكرام زيد العادل مثلا أو يكفى إكرام زيد و لو لم يكن
عادلا فالأصل يقتضى البراءة عن هذه الخصوصية أي العدالة و لا تكون كالخصوصيات
المنوعة و المفردة.
لا يقال لو كان الأمر كذلك فلأي دليل لا يجري الأصل بالنسبة إلى الهاشمية
إذا شك في دخالتها في الملاك مع أنها أيضا من الخصوصيات الزائدة على الذات.