مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٦٤
فيمكن ان يكون الأمر بالاحتياط نظير أوامر الطبيب فان الشارع في مقام الشارعية
لا يكون شأنه الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من الانقياد و حيث يكون المولوية أيضا
بكلا معنييها غير متصورة فيكون كأوامر الطبيب.
و اما الاحتياط بالمعنى الثاني و هو كونه مأمورا به لكون الفعل معنونا بعنوان
كونه مشتبها فهو يكون قابلا للمعاني الأربعة في الأمر فحيث يمكن ان يكون في
نفس عنوان المشتبه مصلحة توجب الاحتياط فيكون الأمر به نفسيا و يمكن ان يكون
للمصلحة في الفعل فيكون الأمر به طريقيا مولويّا و حيث يكون للعقل الحكم أيضا
بحسن الاحتياط من باب الانقياد يمكن ان يكون إرشادا إليه و هكذا من باب كونه
من قبيل أوامر الطبيب للإرشاد إلى المصالح و المفاسد النّفس الأمرية.
لا يقال كيف يمكن ان يكون فعل واحد محكما بحكمين فان هذا الفعل بعنوان
كونه مشتبها يكون واجب الإتيان أو واجب الترك و بعنوان كون نفسه أيضا في الواقع
له حكم اما الحرمة واقعا أو الوجوب واقعا يتحقق له الحكم فلو كان حكمه موافقا
للحكم الاحتياطي يكون من اجتماع المثلين و لو كان مخالفا يكون من اجتماع
الضدين و كلاهما محال.
لأنا نقول هذا عين شبهة ابن قبة في باب التعبد بالظن و اجتماع الحكم الظاهري
و الواقعي و جوابه يعلم مما مر في محله فان للموضوع مراتب،مرتبة ذاته و يكون
لها حكم و مرتبة كونها مشكوكا في طول الذات و يكون لها حكم آخر فاختلاف
المراتب سبب لاختلاف الأحكام و لا إشكال فيه أصلا فلا يكون من اجتماع الحكمين
في موضوع واحد هذا كله في الاحتمالات الثبوتية بالنسبة إلى معنى الاحتياط و الأمر
الوارد في الروايات.
و اما في مقام الاستظهار و الإثبات فالروايات يكون على ثلاث طوائف الطائفة
الأولى ما يكون فيه الأمر بالاحتياط نفسه فيكون الموضوع فيه هو الاحتياط مثل
قوله عليه السّلام أخوك دينك فاحتط لدينك فالامر يكون بنفس الاحتياط و الظاهر منه أنه
حيث يكون الاحتياط موافقا لرسم العبودية و الانقياد لأمر المولى يكون مأمورا به