مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٦٨
الحرمة فيها النجاسة لأن مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى
و ارتكاب التخصيص في الرواية بارتكاب ما عدا النجاسات من المحرمات كما ترى
فانه من تخصيص الأكثر فالملازمة بين نجاسة الشيء و تنجس ملاقيه لا حرمة الشيء
و حرمة ملاقيه.
و الحاصل من كلامه قده هو ان حمل الحرمة على النجاسة خلاف الظاهر فان
الملازمة بين حرمة الفأرة و حرمة الطعام و القول بان ملاقى الحرام حرام كما هو ظاهر
الرواية لازمه تخصيص الأكثر لأن أكثر المحرمات لا يكون ملاقيها حراما بل ما هو
النجس بعد السراية فلا تدل هذه الرواية على ان الاجتناب عن ملاقى النجس يكون
من شئون الاجتناب عن المتنجس بحيث لو لم يجتنب عنه لم يكن الاجتناب عن الملاقى
بالفتح صادقا.
و الجواب عنه١قده ان سياق السؤال يدل على انه كان عن حكم ملاقى النجس
١أقول يمكن بقاء الرواية على ظاهرها من سراية الحرمة ببث اجزاء الميتة
في الطعام و يكون أكل الميتة حراما و لو فرض محالا عدم نجاسته و كون الرواية في
الكافي لا يدل على قوته لأن كل ما فيه حتى ما وجدنا ضعفه لا يكون قويا عندنا و لو كان
قويا عنده.
و اما اختصاص هذا البيان للقائل بصورة كون النجاسة في الملاقى بالكسر
اجتنابه من شئون الملاقى بالفتح لا يكون فان قوله بالاستلزام يناسب جميع المباني.
و هذا كله مع ان غاية ما يدل عليه هذه الرواية هي نجاسة الملاقى للنجس
لا نجاسة الملاقى لأطراف الشبهة المحصورة التي لا يكون الاجتناب عنه الا من باب
الاحتياط و الأمر الطريقي في البين و لا دخل للمباني في ملاقى الشبهة المحصورة مبنى
السراية و غيره.
و لو سلم الدخل فأي إشكال في اختيار السراية حسب ارتكاز العرف بأن
اليابس لا ينجس اليابس كما مر منه مد ظله في البحث الثبوتي.
و لقد أصر مد ظله على أن الاجتناب عن الملاقى بالكسر يكون مقدمة للاجتناب