مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١٠
و اما الأصول المحرزة و هي التنزيلية فالمجعول فيها و ان لم تكن الوسطية في
الإثبات لعدم الكاشفية فيها الا ان المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي
الشك على انه هو الواقع و إلقاء الطرف الاخر و جعله كالعدم و بالجملة الهوهوية
التي قد بنى عليها الشيخ الأنصاري قده في باب الأمارات و هي التي تكون مجعولة في
باب الأصول التنزيلية.
قال و بالجملة ليس في الأصول التنزيلية حكم مخالف لما في الواقع بل المجعول
فيها هو ان البناء العملي على أن المؤدى هو الواقع فلا يكون وراء الواقع حكم يناقضه
أو يماثله.
و اما الأصول الغير المحرزة كأصالة الحل و الاحتياط و البراءة فيشكل الأمر
فيها إذا المجعول فيها ليست الهوهويّة و لا البناء العملي على بقاء الواقع بل الأمر
فيها مجرد البناء على أحد طرفي الشك من دون إلقاء الطرف الاخر بل يحكم على
أحد طرفيه بالوضع أو الرفع على حفظ الشك فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط
و الحلية في أصالة الحل تناقض الحلية و الحرمة الواقعية على تقدير تخلف الأصل
عن الواقع ضرورة أن المنع عن الاقتحام في الشيء كما هو مفاد أصالة الاحتياط أو
الرخصة كما هو مفاد أصالة الحل ينافي الجواز في الأول و المنع في الثاني.
قال قده و قد تصدى بعض الاعلام(العلامة الفشاركي)لرفع غائلة التضاد
باختلاف الرتبة و أن رتبة الحكم الظاهري تكون هي الشك في الحكم الواقعي و هو
متأخر وجودا عن الحكم الواقعي فان الموضوع للواقع و حكمه و الشك فيه ثلاث
مراتب قبل حكم الشك و من المقرر في محله عدم التضاد بين الحكمين في الرتبتين
و ان وحدة الرتبة من الوحدات الثمانية التي تكون شرط التناقض.
فأجاب عنه ان الحكم الظاهري و ان لم يكن في رتبة الواقع الا ان الواقع منحفظ
في طرف الشك فيه و لو بنتيجة الإطلاق فيجتمع الحكمان المتضادان في رتبة الشك
فتأخر الحكم الظاهري عن الواقعي لا يرفع غائلة التضاد بينهما الا بضم مقدمة أخرى
و هي ان مناطات الأحكام الشرعية و مراتب الملاكات النّفس الأمرية مختلفة فرب