مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٥
اشتراك و هي ان الشيء كما يحتاج في وجوده إلى المؤثر كذلك يحتاج في بقائه
أيضا إليه و ما يمنع عن تأثير المؤثر و اقتضائه يطلق عليه الدافع و ما كان موجودا ثم
أزيل عن صفحة الوجود يكون هذا في الواقع دفعا١لتأثير المؤثر في البقاء و ما لم
يجئ في صفحة الوجود ثم حدث المانع يكون دفعا للتأثير في الحدوث فهما مشتركان
في إطلاق الدفع عليهما و جهة امتياز و هي مسبوقية أحدهما بالوجود و عدم مسبوقية
الاخر به فلا مجاز في الكلمة لكون الاستعمال موافقا للوضع و لا في الإسناد لعدم الاحتياج
إلى التقدير كما سيجيء فاستعمال الرفع في الدفع لا إشكال فيه.
و الجواب عنه انه ان كان المراد هو الاستعمال في ذلك بقرينة أخرى غير وضع
اللفظ فهو خلاف المتبادر و ليسا مترادفين ليصح فيه ذلك فان المتبادر هو وضع كل
واحد منهما بإزاء معنى واحد و الحاصل مع الوضع الواحد ندعي انه خلاف المتبادر
لأنه يكون متعددا.
و ان كان مراده الاستعمالين بمعنى ان الدفع يستعمل في معناه تارة و في الرفع
أخرى فهذا كلام عجيب فان المفهوم المتعدد يكون له مطابق متعدد و المفهوم
الواحد لا يمكن ان يكون له مطابق متعدد الا ان يكون في أحدهما على سبيل المجاز
فاستعمال الرفع٢في الدفع مجاز و الحاصل مع الوضع المتعدد يكون استعمال
١أقول هذا يرجع إلى أن يقال ان كل رفع دفع في الواقع و لكن لا يرجع
إلى أن يكون كل دفع رفعا في الواقع حتى يكونان مترادفين و يصح استعمال
كل منهما في الاخر فيكون الرفع مختصا بمورد و الدفع مختصا بمورد و نحتاج
إلى قرينة المجاز مع وجود العلاقة في استعمال أحدهما في الاخر أو يقال ليس لنا
رفع أصلا و ليس له مطابق لأن كل رفع دفع و هذا خلاف الواقع فان الرفع يكون
المتبادر منه في العرف غير الدفع و هو علامة الوضع.
٢أقول يمكن أن نختار أن الوضع يكون متعددا و في المقام ندعي وجود
القرينة على فرض قبول استعمال الرفع في الدفع و هو عدم إمكان كون المولى
الحكيم لاغيا في الكلام فان هذا قرينة عقلية عليه و سيجيء معنى الرفع و الدفع في
فقرة ما لا يعلمون.