مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٨٨
و قد مر منا ما فيه من أنه من الممكن ان يكون مصلحة التفويت و عدم إمكان
تدارك هذا الجزء أبدا موجبا للقول بالفراغ في مقام الفراغ لا الجعل مع إمكان كون
المكلف معاقبا على ترك الجزء في هذه الصورة و هذا نظير ترك الجهر و الإخفات
و القصر و الإتمام من جهة الجهل بالحكم فانه لا يجب إعادة الصلاة من باب تفويت
المصلحة و عدم إمكان تداركها.
نعم لو كان مفاد الحديث الشريف من عمل عملا غير معاقب على هذا النحو
من العمل لا يشمل المقام لأن هذا المكلف بتركه العمدي يكون معاقبا على هذا الترك
مثل ما مر من التفصيل عند الجهل بالحكم عن تقصير.
و اما الجهل المركب بالموضوع مثل ان يكون الشيء الفلاني سورة عنده
ثم ظهر انه ليس بسورة فربما قيل ان الحديث منصرف عنه لأنه في صورة نسيان
الموضوع فقط.
و ربما قيل ان الفحص عن الموضوع حيث لا يكون واجبا لا يبعد شمول الحديث
له لأنه معذور في هذا الترك و لكن كلمات القوم لا يساعد عليه و يأتي ان الجمع بين
الروايات التي سيجيء يكون مقتضيا لخروج هذا القسم أيضا عن الحديث الشريف
و اما الشاك في الحكم فربما يقال بعدم شمول الحديث له أيضا لا لانصرافه
إلى نسيان الموضوع فقط بل لمنافاته مع دليل جعل الجزء لأن لازم القول بشموله
هو إلقاء الجزئية ببيان تتميم المصلحة بنحو أتم من شمول حديث الرفع لأن حديث
الرفع لو شمل الحكم بدون الفحص يكون دليلا ظاهريا يجب الإعادة على فرض
كشف خلافه و هذا الحديث ينفي الإعادة أيضا فكما ان دليل البراءة غير شامل للجهل
بالحكم قبل الفحص كذلك الحديث لا يشمل الشاك في الحكم بالشك البسيط بل
يجب عليه الفحص ليكون معذورا.
و الحاصل ان الحديث لو كان في مقام بيان أن هذا الفرد من المصاديق الحقيقية
للصلاة مع ترك الجزء يكون من التصويب المحال و على فرض كونه في مقام بيان
وظيفة عملية فروحه البراءة عن التكليف و علاج الخلل و هذا ينافي دليل جعل الجزء.