مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٠٤
المقام لا يكون كذلك لأن العلم الإجمالي لا يكون طوليا بل في كل ليلة يكون
لنا العلم الإجمالي اما بكون التكليف هو الترك أو الفعل و لا يكون التكليف عن الشرع
محرزا كما يكون في التكليف بالحيض ففي كل واقعة يلاحظ حكم تلك الواقعة.
و فيه انه لا فرق بين أن يكون منشأ العلم هو حكم الشرع ابتداء كما في الحيض
أو وجود الحكم لطريان شيء مثل النذر فان الوفاء بالنذر أيضا واجب فحيث ما أمكن
الموافقة القطعية لا يجوز المخالفة القطعية و هذا هو حكم العقل فيكون العلم بالنسبة
إلى ما أمكن المخالفة منجزا و يجب متابعته.
ثم هنا كلام آخر لاختيار كون التخيير بدويا لا استمراريا و هو أن العلم الإجمالي
على مسلك بعضهم يكون علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية و مقتضيا بالنسبة إلى
الموافقة القطعية ففي المقام حيث يلزم المخالفة القطعية على الاستمراري يكون العلم
مؤثرا.
و قد أجيب عنه أولا كما عن شيخنا العراقي قده بأن العلم الإجمالي يكون علة
تامة بالنسبة إلى الموافقة القطعية و ترك المخالفة القطعية و في التخيير الاستمراري
حيث يكون العلم بالموافقة القطعية أيضا في ضمن العلم بالمخالفة القطعية لا إشكال
في التخيير الاستمراري و هذا يكون من جهة فساد المبنى.
و ثانيا١على فرض التسليم للمبنى يكون المقام مثل مقام الاضطرار إلى أحد
١أقول على فرض تسليم المبنى للقائل ان يقول ان ترك المخالفة القطعية
هنا ممكن و ان كان المخالفة الاحتمالية لازمة على أي تقدير.
مضافا بأن كون الاضطرار إلى أحد الأطراف موجبا لعدم تنجيز العلم الإجمالي
بالنسبة إلى الطرف الاخر محل كلام فان الاضطرار إلى الكأس الأبيض مثلا لا يوجب
جواز ارتكاب الأحمر خصوصا إذا كان الاضطرار بعد العلم مع التأمل في مساواة
المقام لموارد تشخيص التكليف بخصوصيته كموارد العلم الإجمالي نعم حيث ان
العلم الإجمالي علة تامة للموافقة و ترك المخالفة لا يكون القول بالتخيير البدوي
مستقيما كما هو الحق و اللّه العالم.