مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٧
كاشفا عن ضعفها من حيث السند أو الدلالة لوجود قرينة عندهم على عدم تمامية
الدلالة أو قدح في السند و كلما ازداد صحة ازداد بعدا.
و ربما توهم في المقام عدم الانجبار و عدم الوهن بها و تارة يفصل بين الجبر
فيقولون به و بين الوهن فيقولون لا يوجبه عدم تمسكهم برواية صحيحة و كانوا بعض
هؤلاء من المتأخرين من أساتيذنا في النجف الأشرف مستدلا بأنه مع صحة سند
الرواية لا يكون الوثوق النوعيّ معتبرا و كذلك لا يفيد في الرواية الضعيفة.
و الجواب عنه هو أن دليل حجية الخبر الواحد هو بناء العقلاء و أمضاه الشرع
و لا يكون لهم بناء على قبول خبر لا يوجب الوثوق فانا إذا نرى أن التاجر مع كونه
في صدد تحصيل النّفع يقال له ان هذا الجنس الفلاني لا يكون له مشتر في السوق
الذي يصدر متاعه إليه و قد سقط عن القيمة فرأينا انه لا يعتنى بهذا الخبر مع كون
الراوي ممدوحا نفهم وجود قرينة أو شيء في البين صار سببا لئلا يعتنى التاجر بهذا
الخبر و الفقهاء رضوان اللّه عليهم تجار الأحكام و أنهم في صددها فمع الاعراض
عن خبر صحيح نفهم وجود شيء في البين و كذلك يقال فما كان الراوي ضعيفا
و يوثق بخبره فانه أيضا كاشف عن قرائن في البين موجبة للاعتماد.
و اما الشهرة الفتوائية فهي على التحقيق عندي تكون مثل الإجماع الحدسي
إذا كانت بحيث يطمئن النّفس بوجود سند قوى عندهم مع كون ما يخالفهم شاذا
نادرا لا يعبأ به لأنهم خبراء الفن كما مر في الإجماع.
و اما شيخنا الأستاذ قده فيقول ان الشهرة غير الإجماع فانها تكون في صورة
كون المسألة بحيث يكون فيها القولان أو الأكثر و يكون القائل في أحد الأطراف
أكثر من القائل للطرف الاخر بحيث لا يكون الاخر شاذا فان المشهور عنده هو
الواضح فإذا كان الإجماع الحدسي فلا شبهة في أن الفقهاء إذا لم يستندوا إلى رواية
ضعيفة اما لعدم وجودها أو مع وجودها نفهم اما ان يكون السند لهم ما كان من الرواية
موجودا في الأصول المشهورة أو كان لهم سند آخر غيره فاما ان تكون منجبرة
لضعفها أو كاشفة عن سند قوى و اما إذا لم تكن الرواية في الأصول المشهورة فهذه