مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٤٢
الحجة مثل الأصل المحرز كالاستصحاب أو الأمارة و الا يلزم أن يكون الاستصحاب
و الأمارات واردا على أصل البراءة من باب ذهاب الموضوع و ليس كذلك بل هو
مقدم من باب الحكومة.
لا يقال ظاهره الانصراف إلى الجهل المستقر و عدم العلم كذلك و من له الحجة
لا يكون جهله مستقرا فالفحص في الكتب واجب عليه.
لأنا نقول فيما لا مئونة له يكون الانصراف صحيحا كرفع اللحاف من الرّأس
ليتضح بقاء الوقت و عدمه و اما ماله المئونة فلا انصراف للحديث عنه.
لا يقال فحينئذ ما بقي الفرق بين الشبهات الموضوعية و الحكمية بعد إطلاق
حديث الرفع و ساير الأدلة فكيف يقال بأن الفحص في الشبهات الحكمية واجب
و في الموضوعية لا يجب فعلى فرض الإطلاق ففي المقامين و على فرض عدمه أيضا
ففيهما أيضا.
لأنا نقول كما قيل بأن الخصوصية في الشبهات الحكمية هي أنه لم يكن في
وسع حديث الرفع البراءة من الفحص لأنه يخالف الغرض من جعل الأحكام فان
الغرض من جعله هو حصول العلم للمكلفين بالتكليف ليعملوا عليه فلو قلنا بجواز
ترك الفحص يلزم تعطيل الأحكام و اما الموضوعات فوجودها الاتفاقي يكفى في
انطباق الحكم عليه و لا يخالف الغرض من الجعل فعليه يكون الفحص في الأحكام
واجبا دون الموضوعات.
هذا ما قيل و لكن بعد لا يخلو عن تأمل و هو ان الأحكام المجعولة في الشرع
يكون على ثلاثة أقسام:
الأول ما يستفاد من دليله أن الشارع المقدس لا يرضى بتركه على أي تقدير
و يكون الملاك هو الوصول إلى الواقع فانه يجب الاحتياط فيه من هذا الباب كما
في باب الفروج و الدماء.
و الثاني الأحكام التي يكون الغرض منها الوصول العادي إليه بالرجوع
إلى الطرق العادية و لا يكون مصلحة الجعل بحيث توجب الاحتياط.