مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٠٧
المقدمة الرابعة: لا يخفى ان الأغراض من الموالي ينشأ من المصلحة الواقعية
للشيء المحبوب إتيانه أو تركه فالصلاة مثلا كانت فيها مصلحة فأحبها المولى
و عشقها ثم أرادها فيأمر بها في رابعة المراتب فإذا كان كذلك فتارة تكون المصلحة
في نفس جعل القانون و إبلاغه بنحو قانون كلي للعالم و الجاهل و تارة تكون أزيد
من ذلك و لكن لا يبلغ وجوب إحرازها إلى درجة يجعل الاحتياط في موردها بل
تكون بحيث يجعل طريقا لإحرازها في زمان الجهل لئلا تفوت كلا و تارة تكون
بحيث انه يجب إحرازها لا محالة فيجعل الاحتياط في موردها مثل الفروج و الدماء
لئلا يفوت بحال و لا يخفى ان الأحكام بالنسبة إلى العالم و الجاهل سواء.
ففي الأول أي صورة كون المصلحة في جعل القانون فقط تجري قاعدة قبح
العقاب بلا بيان عند الجهل بالحكم بعد عدم وصوله بدس الدساسين و في الثاني أي
مورد الأمارة لا تجري لأن الطريق بيان و لا يخفى أيضا ان الفحص في الصورة الأولى
واجبة بخلاف الثانية لأنه بجعل الطريق سد باب الفحص و رضى بما يكون غالبا
موصلا إلى الواقع.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان غرض المولى في جميع الصور يكون هو الواقع
التام و لكن عند الخطاب و جعل القانون لا يرى مصلحة ملزمة لإبلاغه أزيد مما يجعل
في كل الثلاثة من الطريق للوصول إليها فانه مع حبه لوقوع هذه المصلحة لا يرى
مصلحة ملزمة أزيد مما يبين أي المصلحة ليست بحيث يجب انحفاظها بأي وجه كان
إتيانها ممكنا.
هذا في مقام الثبوت اما في مقام الإثبات فنقول ان الشارع الحكيم يرى
المصلحة في بعض الأشياء بحيث لا تكون مصلحة ملزمة لإحرازها أزيد من بيان
نفس القانون و تارة تكون بقدر ما يجعل في مورد عدم العلم بها أمارة حتى تكون
غالبية الوصول و ان لا تفوت المصلحة كلا و تارة تكون بنحو يجعل الاحتياط طريقا
للوصول إليها و هذا يستفاد من لسان الأدلة.
لا يقال:ان الرجوع إلى الطرق و الأمارات يكون في صورة انسداد باب العلم