مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٨٩
و فيه ان هذا الكلام يصح لو كان المراد رفع الحكم في مقام الجعل و لكن
ليس كذلك بل يكون تتميم العمل في مقام الفرغ و هو يوافق مع القول بكونه
معاقبا على ترك الفحص.
نعم على فرض القول بأن مفاد الحديث يكون هو الدخول في العمل مع عدم
كون المكلف معاقبا على هذا العمل لا يشمل الجهل بالحكم مع الالتفات إلى الجهل
فانه يجب الفحص أو يقال بأن من عمل عملا مع الجزم بأن هذا العمل يكون مطابقا
للواقع و لو لم يكن كذلك في الواقع فلا يجب عليه الإعادة فهذا الشخص حيث لا يكون
جازما بكفاية هذا العمل لا يشمله الحدث.
و لكن إذا فحص و لم يجد شيئا يدخل في الصلاة بعون البراءة و لم يكن معاقبا
على هذا العمل و عدم الجزم لا يضر بعد وجود المؤمن.
و لكن في هذا أيضا يكون كلماتهم غير مساعدة و مختلفة فبعض على وجوب
الإعادة و بعض على عدم وجوبها كالسيد صاحب العروة الوثقى و الفرق خفي لأن
الأمر لو كان راجعا إلى السهو فيكون في المقامين و لو لم يكن ففيهما أيضا و كلاهما
أيضا يكونان سندا و مجوزا للدخول في الصلاة فكيف يقال بالإعادة في
الدخول في الصلاة بعون البراءة و لا يقال بها في الدخول بعون قاعدة الفراغ
و التجاوز.
و لكن عند التحقيق يظهر الفرق و هو ان لسان القاعدتين أيضا هو تتميم العمل
فان قوله عليه السّلام فامضه كما هو و قوله عليه السّلام هو حين العمل اذكر معناه ان ما أتى به يكون
مجزيا و يكون محمولا على الواقع بخلاف لسان حديث الرفع فان الرفع فيما لا
يعلمون يكون بلحاظ عدم العلم بالواقع بحيث لو انكشف يكون التكليف متوجها
إليه و لا يكون في مقام جعل قاعدة في مقام الفراغ بل معناه انه حيث لا طريق لنا إلى
الجعل أو إلى كشفه في الموضوع الخاصّ يكون الحكم مرفوعا ما دام الجهل.
و هذا هو السر في وجوب الإعادة بعد وضوح الواقع بخلاف ما يكون مفاد
القاعدتين و ان كان الداخل في العمل معذورا على كلا التقديرين.