مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١١
و الثالث:و هو إشكال دقيق يجب دقة النّظر فيه و هو ان ما قيل من ان المكلف
الملتفت إلى الحكم إلخ.ما المراد من الحكم فيه فان كان المراد الحكم الفعلي
فلا يمكن لأنه محال فالشاك في الحكم الفعلي لا يمكن ان يكون موضوعا لحكم
فعلى لأن إحراز الموضوع قبل الحكم لازم و الشاك في حال شكه لا يغفل ان يكون
موضوعا للحكم الفعلي و الفعلية تكون في رتبة متأخرة فلا يمكن أخذها في الموضوع
و بعبارة واضحة الفعلية تأتى من قبل الجعل و وظيفة الأمارات و الأصول هي
صيرورة الواقع فعليا فإذا نظرت بدليل اعتبار الشك أو الظن يحصل لك حكم فعلى
بجميع الجهات و ان كان المراد الحكم الشأني فبعد العلم به و الكشف عنه لا يحصل
لنا تكليف فالعالم بوجوب الصلاة مثلا شأنيا لا يجب عليه الصلاة فلا فائدة لإثباته.
ثم هنا شبهة أخرى عويصة و هي ان المولى ان كان مراده بالاحكام الأحكام
الواقعية مثل وجوب الصلاة فلأي وجه جعل الأمارة حتى يفوت الواقع.
و حل الإشكال هو ان المصلحة تارة تقتضي ان يجعل الواقع و ان يبين بعده
ما يكون بمنزلة الأسطوانة له لئلا يفوت على أي نحو كان فيجعل الاحتياط في
مورده لشدة علاقته بالواقع مثل الفروج و الدماء:و تارة تكون المصلحة في التقنين
بما إذا لم يبلغ به أيادي الفاسدة و لم يمنع من إيصاله إلى الناس فهو و الا فيجعل
الأمارة و لا مصلحة أكثر من ذلك و لو كان الاحتياط حسن في كل حال و هذا يقال
له الفعلية من قبل الأمر و لا يكون فعليا حتى في ظرف الشك.
فإذا عرفت ذلك فيظهر لك الجواب عن الإشكال الثالث و هو ان يقال ان المراد
بالحكم هو الفعلي لكن الفعلي من قبل الأمر و بالقطع يصبر فعليا من جميع الجهات
للعبد و كذا دليل الأمارة و الأصل كالقطع يتم الفعلية فلها رتبتان رتبة من قبل الأمر
و رتبة من قبل المأمور و القول بان متعلق الشك يكون شأنيا لا وجه له أصلا كما مر
الأعلى مسلك من قال بان العلم يكون متمما للفعلية و التنجيز فكلام الشيخ صحيح لأن
المتعلق هو الحكم الفعلي و الإنشاء لا فائدة تحته.