مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٩
الابتلاء مثل ما إذا علمت اما بنجاسة ثوبك أو ثوب من مكان في الديار البعيدة عنك
لا يجب الاجتناب ففي المقام حيث خرج أحد الأطراف بواسطة ارتكابه عن محل الابتلاء
لعدم الموضوع حتى يتوجه إليه الحكم فبالنسبة إلى الاخر تصير كالشبهة البدوية
التي يكون الأصل فيها البراءة اتفاقا.
قلت مضافا إلى أن المقام لا يكون من موارد الخروج عن محل الابتلاء حيث
لا يكون معناه هو الخروج بأي نحو كان و لو بارتكاب بعض الأطراف بل يكون
معناه هو كون التكليف بالنسبة إليه مستهجنا كما مثلناه و اما إذا كان التكليف عقلائيا
و لو لم يحتج إلى ارتكاب الجميع كالإزار في الحمام فانه إذا احتمل ان يكون
النجس هذا أو ذاك يجب عليه الاجتناب لحسن التكليف بالاجتناب و لو لم يكن هذا
الشخص مبتلى بجميعه بل ببعضه أن العقل مستقل بعدم جواز الترخيص في محتمل
المعصية مع وجود التكليف الفعلي في البين و الوجدان أقوى شاهد على ما ذكرناه.
فان قلت ثانيا بأن منشأ حكم العقل بوجوب المتابعة هو انه على فرض عدمها
يكون خروجا عن رسم العبودية و هذا في صورة كون التكليف مسلما يصح و اما إذا
لم يكن كذلك كما في المقام فلا يكون خروجا عن رسمها فان في كل طرف من
الأطراف حيث يشك في وجود التكليف تجري البراءة.
قلت هذا في الشبهات البدوية اما المعلوم بالعلم الإجمالي القابل للتطبيق
على هذا أو ذاك فلا يكون مما يجري الأصل بالنسبة إليه و بهذا يفارق الشبهات البدوية
فتحصل انه لا شبهة في ان العلم الإجمالي يكون له نحو اقتضاء للتنجيز.
و اما المقام الثاني و هو البحث عن كونه مقتضيا أو علة تامة فنقول لا شبهة أيضا
على التحقيق في أنه يكون علة تامة بالنسبة إلى الامتثال و يكون حكمه تنجيزيا
و لا ينوط بعدم جريان الأصل في مورده و لكن ربما يقال بأن حكمه تعليقي بتقريب
ان مرتبة الحكم الظاهري منحفظة مع جريان الأصل بالنسبة إلى كل واحد من
الطرفين فان عمدة الإشكال هي ان يكون جريان الأصل مناقضا للعلم و حيث ان
العلم يكون بالواقع و هو منحفظ و الأصل يكون جاريا في الأطراف فلا مناقضة