مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٦٣
شخص آخر على هذا المسلك و الضرر ان أيضا متعارضان لأن دليل اللا ضرر أيضا امتناني
لا يمكن ملاحظته بالنسبة إلى شخص واحد و لا مجرى لأصالة البراءة و القول بالجواز
لأنها أيضا يكون امتنانا على الأمة لا على الشخص كما هو مفاد حديث الرفع فتصل
النوبة إلى أصالة الإباحة لأنها ليست امتنانية١.
الأمر السابع:
لا يخفى أن الحكم في الحديث الشريف يكون على ثلاثة أنحاء الأول
ان يكون على الموضوع بنحو اللا بشرط المقسمي أي لا بشرط الإطلاق و لا التقييد
عن الجهل و الاضطرار و غيره مثل أن الحكم يكون بالحرمة على شرب الخمر غير
مقيد بحال الاضطرار أو الاختيار بل الموضوع نفس شرب الخمر.
الثاني:أن يكون الحكم على الموضوع بشرط عدم الاضطرار و غيره.
و الثالث:ان يكون الحكم على الموضوع بشرط شيء من العناوين المذكورة
في الحديث مثل ان يكون الحكم مترتبا على السهو كما يقال في وجوب سجدة
السهو فأن موضوعه يكون مقيدا بالسهو و كذلك الحكم بالدية على العاقلة في القتل
الخطئي فأن الموضوع مقيد بالخطإ.
و لا يخفى أن حديث الرفع يكون محل انطباقه هو صورة الأولى و لا يكاد
يكون انطباقه في الصورة الثانية لأنه مع الاضطرار لا يكون الحكم عليه ليرفع
بواسطة حديث الرفع.
و كذلك الصورة الثالثة بالعكس فان الحديث لا ينطبق على صورة كون الحكم
على الموضوع الخطئي و غيره فأنه لا بد من ترتيب الآثار الموضوعة في الشرع عليه
فان العنوان هنا يكون علة للحكم فلا يمكن أن يكون علة لرفعه أيضا للزوم التناقض
١على فرض كون الدليل من الشرع في الإباحة من أين يقال لا يكون امتنانيا
فان قوله تعالى و الأرض وضعها للأنام أي امتنان أعلى و أجل من هذا مع انه يكون
مثل دليل البراءة لكن في خصوص الأموال فمع قصور قاعدة الناس كما هو الحق
بحسب التصالح بتقسيم الضرر و الخسارة فيتحمل بعضه هذا و بعضه ذاك.