مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٦٠
جهة التضاد بين المصلحتين.
و قد أشكل عليه شيخنا النائيني بإشكالين:
الأول ان الخطاب الترتبي لا يأتي في المقام لأن من شروطه أن يكون لكل
من الأهم و المهم مصلحة و لا يكون القدرة للعبد على الجمع بين المصلحتين في آن
واحد و من المعلوم عدم الملاك للأهم و المهم في المقام و الا لوجب الجمع بينهما
حيث لا مانع منه فعدم الخطاب بهما يكون كاشفا قطعيا عن عدم الملاك.
الثاني هو ان الضابطة في الأمر الترتبي هي عصيان امر الأهم بأن يقال أيها
العاصي و التارك للأهم فأت بالمهم بعد عصيانك الأهم و هذا لا يتمشى في المقام لأن
الجاهل لم يكن مخاطبا بهذا النحو من الخطاب ضرورة انه في حال الجهل لا يكون
ملتفتا إلى العصيان و لو التفت إلى جهله يأتي بالأهم فحيث لا يتصور العصيان هنا
لا يكون المقام من صغرى الترتب مع قطع النّظر عن الإشكال في الكبرى أي الترتب
في جميع المقامات.
و يرد على اشكاله الأول ان الترتب لم يرد في لسان دليل حتى يقول(قده)
بأنه منصرف إلى صورة عدم قدرة العبد على الجمع في الخارج فقط بل يكون
من جهة الجمع بين الحلقتين من التكليف و حيث لا يمكن الجمع في نظر الشرع
بين المصلحتين فيمكن تصوير الترتب فان عدم الجمع في الخارج لا يكون ملاك
الترتب فقط بل عدم إمكان الجمع من حيث الواقع و الغرض المتعلق بالشيء أيضا
يكفي للترتب.
و اما الجواب عن اشكاله الثاني فهو انه لا التزام لنا بأن يكون الترتب في
صورة صدق العصيان بل في صورة ترك الأهم و تركه تارة يكون للعصيان و تارة يكون
لمجرد عدم الإتيان فيمكن أن يكون الخطاب متوجها إلى هذا الشخص بعنوان أنه
تارك للأهم في الواقع.
فان قلت فلو لم يعص فمن أين يكون معاقبا على ترك الأهم قلت يكون