مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٣١
مفاده تعيين الوظيفة فلا معارضة.
لأنا نقول اخبار البراءة يكون موجبا لرفع ما لا يعلم بمعنى ان الواقع ليس
بحد يوجب الاحتياط١أي لا يجب الاحتياط من ناحية و اخبار الاحتياط يحكم بوجوبه
فالتعارض يكون محققا و اما احتمال كون ما لا يعلم أعم من عدم العلم بالواقع أو
بالوظيفة فهو خلاف الظاهر لأن الظاهر منه هو عدم العلم بالواقع الوجداني و يحصل
غايته في صورة حصول العلم الوجداني لا العلم بالوظيفة و هو الاحتياط.
و الحاصل انّا و ان كنا نستفيد تمامية بعض الاخبار في باب الاحتياط و نعترف
بالمعارضة و لكن نقول ان اخبار الاحتياط محكوم بالنسبة إلى اخبار البراءة لأن
مناط التقديم في باب العام و الخاصّ هو الأظهرية سواء كان الأظهر هو الخاصّ أو
العام فلو كان العام أظهر من باب أن تخصيصه يوجب أن لا يبقى له مورد نقول بتقديم
العام ففي المقام نقول ما كان من اخبار البراءة بلسان كل شيء حلال حتى تعرف انه
حرام بعينه يكون نصا في أن في مورد الشبهة التحريمية يكون الحكم هو الحلية
إلى أن يعلم الحرام بالعلم الوجداني بالواقع و اخبار الاحتياط ظاهر في هذا المورد
فأخبار الحلية مقدم.
و اما ما كان التعبير فيه بالهلكة من اخبار الاحتياط مثل قوله عليه السّلام قف عند الشبهة
إلخ تكون الأمر بالاحتياط في صورة الهلكة و اخبار الحلية يذهب بموضوعه من
باب انه لا هلكة بمقتضى تلك الاخبار.
و اما القول بأن المراد بحتى تعلم هو العلم بالوظيفة و اخبار الاحتياط يكون
علما بالوظيفة فهو خلاف الظاهر كما مر فما دام لم يحصل العلم بالواقع لا مجال للقول
بالاحتياط و هكذا قوله عليه السلام كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى يكون نصا في البراءة
١و هذا هو الّذي مر منا في كلام النائيني قده من أن مراده هو اقتضاء عدم
الاحتياط من الرفع لا عدم اقتضائه و هو مد ظله في ذلك المقام كان يفهم من كلامه
عدم الاقتضاء كما قررناه.