مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٢١
اما المقام الأول فقد اختلف الكلام فيه فقيل بعدم التقديم أي تقديم القاعدة
عليه لا بالحكومة كما هو الحق عندنا و لا بالتخصيص و لا بالجمع العرفي خلافا لما
اختاره الخراسانيّ قده من ان التقديم بالجمع العرفي.
ثم للشروع في المقصود يجب التوجه إلى مقدمة و هي ان رفع الضرر و الحرج
يكون لهما معان كثيرة و المهم هنا بيان معنيين:الأول هو الاختلاف المعروف بين
الشيخ الأنصاري و الخراسانيّ فان الأول يقول بأن المراد منهما هو رفع الحكم
الضرري و الثاني يقول ان الموضوع الضرري يرفع حكمه و الحق هو ما عن الشيخ
لأن قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج و قوله عليه السّلام لا ضرر و لا ضرار في
الإسلام يكون ظاهرا في أن الحكم كذلك غير مجعول في الدين أصلا.
و الثاني انه قد اختلف في ان القاعدة بعد كونها للامتنان هل يلزم ان يكون
الامتنان في رفعه أو يعم الرفع و الوضع بحيث لو كان وضع الحكم خلاف الامتنان
تكون القاعدة منطبقة و الحق هو أن رفع الحكم يجب ان يكون فيه الامتنان صادقا.
إذا عرفت هذا فنقول تارة يكون الحكم بطبعه ضرريا و حرجيا و تارة يكون
في طور من أطواره الحرج و الضرر فالأوّل مثل الجهاد و الزكاة و الخمس و كذلك
الاحتياط التام فان طبع الحكم يستلزم الحرج و الضرر بإعطاء الأنفس و الأموال و الثاني
مثل نفقة الزوجة فانها بعض أطوارها غير حرجي و بعضه حرجي فان تهية بعض الأغذية
بالنسبة إلى بعض الافراد حرجية فقالوا ان المرفوع بالقاعدة هو الّذي يكون بعض أطواره
موجبا للحرج لا ما يكون بطبعه موجبا له.
فلا يمكن ان يقال يكون الجهاد مرفوعا للحرج و الخمس مرفوعا للضرر
و هكذا الاحتياط التام فانه بطبعه حرجي فلا يمكن ان يتوجه إليه القاعدة الا ان يلزم
منه الإخلال بالنظام فهو غير مرفوع بهذا الدليل.
و قد أجاب شيخنا العراقي قده بأن القاعدة في ابتداء طلوعها لا يكون لها نظر
إلى الاحتياط فان الذي تكون القاعدة متوجهة إليه هو الحكم فان الحكم الضرري
و الحرجي مرفوع و غير مجعول فما هو منشأ لزوم ذلك و هو الحكم مرفوع فيكون