مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٧
نسيه أو أخطأ في انطباقه و كذلك إذا علم بالموضوع مثل ان المائع الفلاني خمر
ثم نسيه أو أخطأ.
نعم دور العلامة يجيء في نسيان الحكم لأن مقابل النسيان هو الذّكر و هو و العلم
متساويان كما أن نسيانه مساو للجهل به و لا يجيء بالنسبة إلى الموضوع فان القول
بأن الخمر إذا نسي خمريته لا يكون عليه الحكم في حال النسيان لا يلزم منه الدور لأن
الحكم بحرمة الخمر لا يتوقف على العلم بها بل يتوقف على العلم بالموضوع مثل
ان يقال ان علمت بخمرية خمر فهو حرام و لذا لا بد من التمسك برفع إيجاب التحفظ
في الشبهات الحكمية كما يقال برفع وجوب الاحتياط فيما لا يعلمون لئلا يلزم الدور
و يلزم شيخنا الأستاذ قده ان يقول بالتخصيص في الواقع بالنسبة إلى ما لا يعلمون
في الشبهات الموضوعية كما يقول به هنا مع انه لا يقول به.
فمن ذلك كله نفهم أن المرفوع في المقام أيضا هو إيجاب التحفظ في الشبهات
الموضوعية و الحكمية في النسيان و الخطاء كما قلنا به فيما لا يعلمون و لا يتم القول
بالتخصيص في الواقع كما قال شيخنا الأستاذ قده.
ثم انه قده قال في الأمر الخامس (١) عنده في مقام بيان أن شأن حديث الرفع هو
الرفع لا الوضع انه لو نذر أحد أن يشرب من ماء الدجلة فأكره على العدم أو اضطر إليه
أو نسي الفعل ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال فمقتضى القاعدة وجوب الكفارة
عليه لو لم تكن أدلة وجوب الكفارة مختصة بصورة العمد في الحنث و مخالفة النذر
عن إرادة و التفات فان شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم لا تنزيل المعدوم
منزلة الموجود لأن تنزيل الموجود منزلة المعدوم يكون رفعا.
و اما تنزيل المعدوم منزلة الموجود فيكون وضعا و ليس لسان الحديث هو
الوضع بل الرفع و المفروض ان المكلف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان فلم يصدر
منه امر وجودي قابل للرفع و لا يمكن ان يكون عدم الشرب في المثال مرفوعا و جعله
١)في الفوائد ص ١٢٨.