مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٧٩
تعالى عن التهادم و التهاجم فاختصاص التفقه ببعض الأعصار دون بعض لا وجه له
الثاني ان الإنذار لا يختص بتخويف الناس في امر المعاد و ما في جهنم من العقارب
و الحيات بل بيان الأحكام من الصلاة و الصوم و غيرهما أيضا يكون إنذارا للناس
لأنهم بعد ما علموا ان الأمر الفلاني يكون امر اللّه تعالى فلا محالة يجب العمل عليه و كذلك
إذا علم ان الشيء الفلاني نهى عنه يجب الانزجار عنه و في ترك الإطاعة عقاب.
الثالث ان المراد بالطائفة و تفقهوا و لينذروا و يحذرون ليس العام المجموعي
بمعنى انه يجب ان يكون التحصيل و التعلم بنحو الاجتماع في مكان ثم الإنذار و التحذير
أيضا كذلك بل كل فرد من الافراد ان تعلم الأحكام ينذر و يحذر من ينذره و حيث ان
الحذر لا يلزم ان يكون اجتماعيا يكون الذيل شاهدا على ان المراد بالصدر أيضا
كذلك.
الرابع ان كلمة لعل يكون عن اللّه تعالى أيضا مستعملا في معنى الترجي كما
أن ساير الألفاظ المستعملة في حقه تعالى مثل العالم و القادر يكون بمعناه المستعمل في
غيره الا ان نحو المفهوم و طوره في حقه تعالى يكون بنحو آخر.
فما قيل من أن أدوات الترجي و الاستفهام و غيره في حقه تعالى مستعملة في غير
ما هو الدارج عند الناس لا وجه له فحيث انه ربما يحصل التحذير و ربما لا يحصل يكون
التعبير كذلك أي بلفظ لعلّ.
الخامس في أن التحذير المراد به هو العمل بعد بيان الأحكام لا ان يحصل خوف
من شخص المنذر فانه لا خوف بالنسبة إليه لأن شكله و قيافته غير دخيل في الإنذار
بالمعنى الّذي ذكرناه.
إذا عرفت ما ذكر فنقول ان الإنذار يكون مطلقا أي سواء حصل العلم به أم لا يجب
و لا معنى للقول بوجوبه مطلقا مع عدم وجوب القبول مطلقا فان حصل العلم به فهو و ان
لم يحصل أيضا يجب القبول لأنه يكون فرد تعبدي من العلم و خبر الواحد يصير حجة
بهذا التقريب.
لا يقال لو كان الأمر كذلك فلا فرق بين الفاسق و العادل فان خبر كل أحد و كل