مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٦٣٩
لا يكون الحكم منطبقا و لا دليل لنا على وجوب الفحص عن الموضوعات لينطبق
الحكم عليه بل كلما حصل العلم به اتفاقا يكون انطباق الحكم قهريا و الا فلا حكم له
و ينطبق عليه إطلاق حديث رفع ما لا يعلم فان حكم هذا الموضوع مما لا يعلم فهو
مرفوع و هكذا ينطبق عليه قبح العقاب بلا بيان و هو دليل البراءة العقلية.
لا يقال ان الشارع إذا بين الحكم بالعنوان العام فقد ادى ما هو وظيفته و علينا تسليم
مطلوبه فإذا كان موضوع من الموضوعات مشكوكا عندنا يجب علينا الفحص لأن البيان
من عنده تام فيجب الفحص ليظهر الحال أو يستقر الشك فيكون مما لا يعلم واقعا بعد
أداء العبد وظيفته و هو الفحص و لو تركناه لكنا مذموما عنده و عند العقلاء و لا يكون
العقاب عليه بلا بيان فلا تجري البراءة الشرعية و العقلية.
لأنا نقول ان بيان الحكم الكلي لا يكفى في صيرورة الحكم حكما فعليا بالنسبة
إلى كل موضوع من الموضوعات فمع عدم العلم بالموضوع لا يكون الحكم واصلا
إلى العبد فلا حجة للمولى عليه فيجري الأصل شرعا و عقلا و لا دليل على وجوب
الفحص فالأصل هو البراءة عن وجوب الفحص فلا حكم لهذا الموضوع المشتبه لأنه
مما لا يعلم أيضا فعدم الدليل عليه دليل العدم فإذا لم يكن الفحص واجبا لا ينطبق الحكم
على هذا الموضوع الخاصّ قهرا فلا شرط لجريان الأصل في الشبهات الموضوعية
نعم في بعض الموضوعات لا يجوز جريان الأصل لما في الشرع من الدليل
عليه و منه النكاح فان الواجب فيه الاحتياط عند الشبهة لا البراءة و كذلك الدماء و منه
الزكاة و الحج فان الفحص عن قدر المال لازم ليعلم أنه بلغ بحد النصاب أم لا و حصلت
الاستطاعة أم لا و سره أنه لو لا الفحص لصار الحكم لغوا لأن كل أحد لا يتفحص
فيسقط حكم الحج١و الزكاة من رأس فيجب الفحص من باب عدم لزوم اللغوية.
و منه الفحص الموجب لاستقرار الشك فانه واجب من جهة انصراف الدليل
١في المثال تأمل فان غالب الناس عارف بوضعه المالي خصوصا مع
عنايتهم إلى المال غاية العناية.