مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٤٩
فلا يكون شاملا لغير الروائيّة حتى نحتاج إلى ان نقول ان المورد مخصص أو غير مخصص
هذا على المشهور و اما على ما قلنا من معنى الشهرة فلا بد ان يختص بالخبر فانه لا يمكن
ان يكون الشهرة في الفتوى متحققة في كل طرفي مسألة مع أن الراوي قال كلاهما
مشهوران فلا بد ان يكون الكلام في الخبرين فقط فانه يمكن ان يكونا مشهورين
بنقل الرّواة في الأصول فلا تشمل الرواية الشهرة الفتوائية.
و استدل أيضا بمقبولة عمر بن حنظلة (١) قوله ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا
في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ النادر
الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه.
و الكلام فيها أيضا كالكلام في الرواية السابقة فان المجمع عليه هنا بمعنى الشهرة
و على ما قلناه من انها هو الإجماع الحدسي فلا يأتي فيه التعارض و لا بد ان يكون
المشهور هو المشهور الروائي و اما على مسلك القوم فالمشهور أيضا هو الروائي.
و استدل أيضا لحجية الشهرة في نفسها بآية النبأ من حيث التعليل في ذيلها
بقوله تعالى ان تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فعدم اتباع نبإ
الفاسق يكون لنكتة انه موجب للإصابة بالجهالة و كل مورد لم تكن الإصابة كذلك
لا إشكال في الاتباع و الشهرة حيث لا يكون متابعتها موجبة للوقوع في الجهالة يجب
اتباعها.
و الجواب عنه هو انه إذا قيل لا تشرب الخمر لسكره معناه هو ان حرمة الخمر
تكون للإسكار و لا يشمل ما لا يكون بمسكر و هنا الخبر الّذي لا يوجب الوقوع في
الجهالة يجب اتباعه لا أن كل شيء كذلك حتى يتعدى منه إلى الشهرة.
و استدل أيضا بأنه يكون من الظنون الّذي يمكن ان يقال انه أقوى من الظن
الحاصل من خبر العادل فكما انه حجة بدليل حجية خبر الواحد كذلك هو الّذي
هو أقوى و هو الحق بتقريب ما ذكرناه من أنهم إذا كانوا خبراء الفن و قالوا بشيء من
١)في باب ٩ من أبواب صفات القاضي ج ١٨ من الوسائل ح ١