مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٢
المقدمة الثالثة
قد مر تنويع الأبواب و المقاصد إلى ثلاثة و الثالث منها هو المقصد الذي
يكون في الشك و هنا تقسيم آخر عقلي في مجاري الشك فان الشاك في الحكم
الواقعي لا يخرج عن أربعة أحوال بحصر عقلي لأن الجاعل للوظيفة اما ان يلاحظ
الحالة السابقة كما هو التحقيق في جعله و لا فرق في الشاك في الحكم مثل من شك
في وجوب صلاة الجمعة بعد ما كان واجبا لاحتماله إقامتها في أقل من فرسخ أو
موضوع ذي حكم مثل من شك في الوضوء الكائن قبل الشك و يقال للحكم الملاحظ
فيه الحالة السابقة الاستصحاب و لا يخفى انه يعتبر فيه شيئان الحالة السابقة و لحاظها
في مقام الجعل بقوله لا تنقض اليقين بالشك و اما لا يعلم الحالة السابقة و لا يعلم
جنس التكليف أيضا فيصير ذا شبهة بدوية مثل الشك في نجاسة عرق الجنب من الحرام
و مع عدم علم إجمالي في البين فيكون مجرى البراءة بقوله رفع ما لا يعلمون و قبح
العقاب بلا بيان و غيرهما.
و اما لا يعلم الحالة السابقة و لكن يعلم جنس التكليف إجمالا ففي هذه الصورة
اما ان يمكن الاحتياط أو لا مثل العلم بنجاسة أحد الإناءين اما الأحمر أو الأبيض
فيكون مجرى الاحتياط لإمكانه و اما ان لا يمكن الاحتياط مع العلم بجنس التكليف
مثل الشك في حرمة صلاة الجمعة و وجوبها فيدور الأمر بين المحذورين فيكون
مورد التخيير و يكون موضوعا لأصله و أطوار وجود الشاك لا يكون خارجا مما ذكر
و قد أورد هنا أيضا إشكالات و هي ان هذه التعاريف يتداخل بعضها في بعض
فالأوّل مثل مجرى الاستصحاب كان موضوعه العلم بالحالة السابقة ففي الشك في
المقتضى مثل ما إذا كان الحيوان موجودا في الدار و لا يدرى انه قيل حتى يبقى
أو بق حتى لا يكون بعد ثلاثة أيام باقيا يجري البراءة مع وجود الحالة السابقة.
و الجواب عن هذا واضح لأنا اعتبرنا في موضوع الاستصحاب امرين الأول
الحالة السابقة و الثاني لحاظها و هنا و ان كانت الحالة السابقة موجودة و لكن لا تلاحظ