مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٤٨١
أصالة البراءة عن هذا الضيق لأن حديث الرفع يكون بالنسبة إلى ما يكون مجعولا
شرعا و لو تبعا شاملا.
و أما ما لا يكون أمر وضعه و رفعه بيد الشرع فلا تجري فيه البراءة و لا ينطبق عليه
سنده و خصوصية وجوب إحراز الشرط لا تكون من المجعولات الشرعية ضرورة
أنه مما حكم به العقل فإنه يحكم بأن المشروط بدون إحراز الشرط يكون باطلا
و الامتثال غير حاصل كذلك.
إذا عرفت ذلك فنقول كون الملاقى للنجس نجسا بالسراية أو بالنشو لا يكون
له أثر زائد لأنهما على السوء في وجوب الاجتناب في عالم الثبوت و الواقع و لكن
في عالم الإثبات فلو كان الاجتناب عن الملاقى لازما من باب السراية يكون
الاجتناب عن الملاقى لأحد أطراف الشبهة المحصورة لازما و اما على فرض النشو
فحيث يكون الشك في حصول نجاسة جديدة لا يكون الاجتناب لازما.
فكون المجعول هو السراية يكون موجبا لكلفة و هي وجوب اجتناب ملاقيه
و حيث أن هذا لا يكون من الأحكام المجعولة الشرعية و لا من لوازمها لا يمكن جريان
البراءة بالنسبة إليه فلا بد من ان يكون الاجتناب عن الملاقى لأحد الأطراف لازما من هذا
الباب و لذا قلنا الأقوى هو الوجوب انتهى كلامه رفع مقامه.
و الجواب عما أخذ من النتيجة في المقام أنه إذا كان الشك في خصوصية الجعل
إذا كان المشكوك مما في إلزامه كلفة يكون مرفوعا بأدلة البراءة لأن حديث الرفع
و غيره يكون صدوره للامتنان على العباد و لتسهيل الأمر عليهم و لا يختص هذا بما كان
حكما مجعولا شرعيا فيكون الدليل شاملا لكل ضيق على العباد.
و لو سلم الاختصاص فنقول في المقام يكون الشك مما يمكن أن يجعل في مورده
حكما ظاهريا أي يمكن جعل حكم لمن شك في أن نجاسة الملاقى هل يكون من
باب السراية حتى يلزم الاجتناب عن ملاقى أحد أطراف الشبهة المحصورة أولا حتى
لا يكون كذلك فانه يمكن جعل الاحتياط أو حكما آخر في هذا المورد و هو مرفوع
بحديث الرفع و قبح العقاب بلا بيان فمقتضى الأصل هو الرفع.