مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨
لا تنقض اليقين لا يكون معناه الاعتقاد بذلك و لا ثمرة له بل يكون معناه الجري
العملي و هو في بعض الأحكام مختص بالمقلد و في بعضها يشترك مع المجتهد و لهذا
قال بعض الظرفاء في المقام ان المجتهد يكون دخيلا في الحكم عنوانا و المقلد عملا
و هذا كلام خفي معناه علينا.
فتحصل ان الأحكام تشمل المجتهد و المقلد سواء كانت طريقية أو فرعية
و المجتهد نائب عن المقلد في كل ما لا يفهمه و الثمرة١ما ذكرناه.
١:أقول لا فرق بين الأحكام الطرقية و الفرعية في عدم قدرة المكلف على
استنباطه كما أشار إليه مد ظله و على فرض شمول الحكم و الخطاب للمقلد أيضا
ترتب الثمرة من كون نظر المقلد دخيلا في التطبيق محل النّظر لأن الفقهاء من البدو
إلى الختم لم يبينوا الأحكام لمقلديهم كذلك مع كون الخطاب لجميع المكلفين.
و ما ذكر من ان المقلد ربما يكون له نظر في تطبيق الكبرى على الصغرى
مثل ما مثل بأنه ربما يفهم ان الاستصحاب يكون تنزيل الشك منزلة اليقين في مقابل
من يقول بأنه يكون تنزيل المشكوك منزلة المتيقن فلا وجه له بالنسبة إلى المقلد
الغير المتجزي في الاجتهاد و ان استدل على ذلك فهو مجتهد متجزّي و البحث في غير
المجتهد لأن الاجتهاد ليس الا فهم الكبريات و تطبيقها على صغرياتها سواء كان الكبرى
فقهية أو أصولية و لا نقول ان المجتهد نائب عن المقلد حتى نحتاج إلى تنزيل بدني
أو نفسي منه لمقلده ليكون التكليف متوجها إليه.
بل نقول كما ان اللّه تعالى جعل وسائط لا لإيصال التكليف إلى المكلفين مثل
إرسال الرسل أو إنزال الكتب كذلك جعل المفسرين لتكاليف حتى يفهم المقلد ما
هو تكليفه فكما ان الأئمة عليهم السّلام ليسوا نائبين عنا و يفسرون القرآن فكذلك المجتهدون
اللذين هم مقامهم يفسرون كلامهم للعوام و لذا يكون الاجتهاد من الواجبات الكفائية
و انه لا يكون نيابة بالمعنى الاصطلاحي عن المقلدين فالتكليف متوجه إلى جميع
الناس و لكن يجب إفهامهم إياه و من الوسائل لإفهامهم وجود المجتهد كما ان من
الوسائل للوصول إليه إرسال الرسل و الأوصياء و هذا المعنى أوفق بالذهن و الخارج
أيضا كذلك.