مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ١٨١
إرشاديا إلى ما يحكم به العقل لأن وجوب متابعة العلم عقلي لا يحتاج إلى امر الا بنحو
الإرشاد و هو خلاف ظاهر الآية فان ظاهرها هو كون الوجوب مولويا و مقتضاه انه إذا
لم يحصل العلم أيضا يجب فيكون الوجوب تعبديا فعليه يجب قبول إنذار المنذر
و لو كان واحدا لا يفيد العلم.
ثم ان الخراسانيّ قده أيضا أشكل بإشكالين في المقام أحدهما إشكال الشيخ
و صار مرضيا عنده.و حاصله أن الآية تكون في صدد إثبات التحذير العملي بعد
إثبات حكم اللّه تعالى و إثبات حكمه تعالى لا يحصل الا بالإنذار المفيد للعلم فالواحد
إذا أخبر لم يحصل العلم بحكمه تعالى حتى يجب التحذير و العمل عليه فتكون الآية في
صدد بيان وجوب التعلم و الإنذار لأنه يكون طريقا لإثبات الأحكام إذا كان موجبا
للعلم ففي الواقع يكون حكم اللّه الواقعي هو المتبع و هو لا يحصل بالخبر الواحد
لأنه لا يفيد العلم فلا وجه للإطلاق.
و الجواب عنه ان كل تخصيص و تقييد في الشرع يكون هكذا فان روح التخصيص
هو التخصص و لكن نحن يكون لنا لسان الدليل بعمومه أو بإطلاقه حجة ففي المقام
و ان كان ما هو المتبع هو أحكام اللّه الواقعية و لكن إذا نظرنا إلى إطلاق الإنذار نأخذ
بكل حكم أنذره المنذر فإن طابق الواقع فهو و إن لم يطابق فنحن كنا مأمورين
بالاخذ بالإطلاق و لنا الحجة على المولى و لو لم نعمل عليه يكون له الحجة علينا بترك
الأخذ بالإطلاق.
و ثانيهما عنه قده و هو أن الآية تكون في صدد إظهار الحق بواسطة الإنذار
فإن القوم أن أنذروا فلا محالة يصير الحق ظاهرا و يكون هذا من آثاره القهرية و لا يكون
بصدد إثبات قول الواحد و لو لم يظهر الحق به.
و فيه أن الآية لا تدل على وجوب الإنذار بنحو العام المجموعي حتى يقال
يظهر الحق بالجميع بل العام افرادي كما مر في المقدمة و كما هو المعمول في بيان
الأحكام فيدور الأمر بين كون وجوب الإنذار لكل أحد غايته إظهار الحق أو التحذير
و ما ذكر في الآية غاية للإنذار هو التحذير لا إظهار الحق فيتعين فيجب قبول قول