مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٥٦٣
فحاصل ما يستفاد عن الشيخ الأعظم قده هو عدم إمكان خطاب الناسي بعنوانه
لأنه إذا قلنا أيها الناسي افعل كذا يصير ذاكرا و خرج عن موضوعية تكليف الناسي
و هكذا الإشكال موجود و لو كان الخطاب بعنوان عام مثل يا أيها الذين آمنوا بالنسبة إلى
الذاكر و الناسي ففي صورة النسيان لا ينطبق الخطاب العام لانحلاله إلى الافراد.
و قد أجاب الخراسانيّ قده عنه في الكفاية و في الحاشية على الرسائل ص ١٤٧
بأن خطاب الناسي ممكن بعنوان ملازم مثل أن يقال أيها المعمم افعل كذا أو أيها المرطوب
مزاجا افعل كذا لأن رطوبة المزاج ملازمة للنسيان.
و الجواب عنه قده أن هذا لا يكون دأب العقلاء في الخطابات و الكلام فيما
هو الدارج لا ما هو ممكن فقط.
و قد أجاب ثانيا بأن خطابه ممكن بعنوان عام مثل يا الذين آمنوا الشامل للناسي
و الذاكر بالنسبة إلى بقية الاجزاء و لكن يكون الذاكر مختصا بخطاب يخصه فيكون
الجزء الاخر تكليف الذاكر بخطاب يخصه و اما في بقية الاجزاء فحيث أن كليهما
ذاكران يكون الخطاب العام شاملا لهما و لا محذور فيه فخطاب هذا الشخص بعنوان
ملازم أو خطابه من جهة العنوان العام بحيث يكون هذا أحد افراده ممكن و يكون
و اما ان يكون في إمكان خطاب الناسي بالنسبة إلى الجزء المنسي و ما أفاده الخراسانيّ
(قده)يكون بالنسبة إلى الأول من جهة تعدد الخطاب أو من جهة العنوان الملازم
و اما الجهة الثانية و هي خطاب الناسي بالنسبة إلى الجزء المنسي و إطلاق الخطاب
بالنسبة إليه أو شمول فقرة النسيان في حديث الرفع فائضا يجب ان يبحث عنه في
المقام فانه مفيد لما سيجيء من البحث في شمول رفع النسيان للمقام أم لا و سيجيء
الإشكال فيه عن العراقي قده.
و الظاهر أن خطاب الناسي لا يمكن بالنسبة إلى الجزء المنسي بأي عنوان فرض
لعدم توجه الخطاب إلى الغافل المحض الا أن يقال انه كالجاهل بالجهل المركب
فان التكاليف لا تنجيز لها بالنسبة إلى الجاهل و اما أصلها فيكون بالنسبة إليه و الناسي
كذلك أيضا.