مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٨١
الثواب أحدهما ثواب العقل و الثاني ثواب الترك فإذا فرض المعارضة فأدلة العلاج
تصل النوبة إليه.
هذا كله إذا كان المعارض الخبر الضعيف و اما إذا كان المعارض هو القوى
فهل التقدم مع القوى أو مع الضعيف أو التخيير بمقتضى الأصل الثانوي و التساقط
بمقتضى الأصل الأولى وجوه و أقوال فقيل بأن المقدم هو القوى لأن مفاده عدم
البلوغ فانه إذا دل دليل قوى على عدم شيء و نفيه فيكون مقتضى التعبد به هو القول
بعدم البلوغ فكأنه ما بلغ شيء.
و قيل ان هنا عنوانين عنوان الذات و عنوان البلوغ فيمكن أن يكون الشيء
بعنوان الذات غير مستحب و بعنوان البلوغ مستحبا فلا معارضة بين الخبرين و هذا
صحيح على فرض القول بأن المستفاد من الأدلة هو المسألة الفقهية و اما على فرض
كونه مسألة أصولية فحيث يوجب الاخبار وثاقة سند الضعيف فيوجب وقوع المعارضة
بينهما فيجب الرجوع إلى أدلة العلاج.
و اما إذا كان مفاد الخبرين إثبات الثواب و لكن نعلم إجمالا بأن أحدهما غير
مطلوب في الواقع مثل الدليل إذا دل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة و دليل
آخر دل على وجوب الظهر فيه و علمنا إجمالا بأن الواجب علينا ليس الا صلاة
واحدة فيكون من اشتباه الحجة باللاحجة و الكلام فيه الكلام في ذلك المورد و نحن
قد طوينا البحث عن اخبار من بلغ و في رسالة الشيخ قده في التسامح في أدلة السنن
مزيد بيان فليرجع إليه من شاء و الحمد للّه أولا و آخرا.
فصل في البراءة عن الوجوب التعييني عند الشك فيه
و قد تصدى الشيخ الأنصاري قده في الرسائل لهذا البحث في التنبيه الثالث من
تنبيهات البحث عن الشبهات الوجوبية من جهة فقدان النص و حاصل المدعى هنا
هو البحث في أنه هل يكون أدلة البراءة من الأحاديث بقوله عليه السّلام رفع ما لا يعلمون و غيره
بصورة كون الواجب تعيينيا أو يشمل صورة كون الشك في التعيين و التخيير وجهان.