مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٤
و تارة الكراهة و تارة تتساويان فيصير التجري عملا مباحا و اعتقد ان هذا طريق حسن
لرفع المحذور.
و أشكل عليه الشيخ الأنصاري(قده)و من تبعه أولا بأن عنوان التجري لا يخلو
اما ان يكون بنحو اللااقتضاء أو بنحو الاقتضاء أو بنحو العلية و بعبارة أخرى الأشياء
القابلة للحكم تكون على ثلاثة أنحاء.الأول ما يكون بنحو اللااقتضاء و بأدنى مقتض
يتأثر مثل المباحات فإذا رجح أحد طرفيه بالحسن و القبح يقبل حكم الوجوب أو
الحرمة أو الكراهة أو الاستحباب.الثاني ما يكون مقتضيا للحسن و القبح بعنوانه
الأولى و لكن لما يكون معنى الاقتضاء هو الوجود لو لا المانع فبعنوان ثانوي يتغير
حكمه مثل الكذب في صورة المصلحة يصير ذا حسن و الصدق في مورد الفساد يصير
ذا قبح.الثالث ما يكون بنحو العلية مثل الحسن في الإحسان و القبح في الظلم فانه
مع انحفاظ عنوانه لا يمكن أن يصير متقلبا عن واقعه بحال من الأحوال.
و مختاره(قده)هو النحو الثالث أعني التجري يكون تمام العلة للقبح و لا
يتغير عن واقعه بحال فلا وجه على ما قاله(قده)لقول صاحب الفصول بالاحكام الخمسة
و لا يزال يجب ان يقول(قده)بالحرمة في التجري هذا.
و لكن فيه إشكال و هو ان الحسن و القبح تارة يلاحظ بالنسبة إلى اللاحظ
فمن رأي شيئا إذا كان علة تامة للقبح لا يمكن أن يكون غيره مقدما عليه و فيما نحن
فيه لا يكون الخروج من رسوم العبودية من العنوانات المتغيرة بل يبقى في كل حال
و لكن لا يكون كلام صاحب الفصول في هذا انما الكلام في انه هل يمكن ان يكون
مصلحة الواقع في نظر الآمر في أحدهما مقدمة على الاخر مثل ما إذا اعتقد باجتهاد
شخص و فقاهته و مع ذلك قتله تجريا فبان انه سارق أو بالعكس فهل يمكن تقديم
مصلحة الواقع أم لا و نظر الآمر لا ربط له باللاحظ فان كانت المصلحة في أحدهما
أقوى يقدمها لا محالة و لكن اللاحظ يرى الفعل قبيحا و لا يتغير عن القبح أبدا.
و الحاصل الفرق بين نظر الأمر بالشيء و نظر الفاعل و اللاحظ واضح و لا نقول
ان الفعل الخارجي بالنسبة إلى الفاعل ليس بقبيح بل يلاحظ بالنسبة إلى الأمر و ما