مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٠
فالحكم الظاهري البراءة و الواقع يكون في عالمه منحفظا كما في الشبهات البدوية
و الموضوعية فان الأصل الذي يجري حيث انه يكون في مرتبة الظاهر لا ينافى
ان يكون حكم الواقعة في الواقع شيئا آخر فإذا جرى الأصل في مورد لا يكون
العلم منجزا للتكليف نعم ان كان في مورد المانع من جريانه فالعلم يؤثر أثره.
و الجواب عنه هو ان الإشكال لا يكون في المضادة حتى ترفع بواسطة المرتبة
الظاهرية و الواقعية إذ مرتبة انحفاظ الحكم الظاهري يكون الجهل بالحكم في كل
واحد من الأطراف و حيث يكون العلم الإجمالي منجزا بحكم العقل و الوجدان
يمنع عن جريان المرخص بالنسبة إلى الأطراف و عدم الفرق في نظره بين العلم
الإجمالي و التفصيلي فان ارتكاب أحد الأطراف عنده يكون معصية احتمالية و ارتكاب
كليهما يكون معصية محققة و هذا الارتكاز هو المانع عن جريان الأصل لا التضاد.
و بعبارة أخرى في الشبهات البدوية الجهل بالواقع و الكلام في انه كيف
يجري الأصل حتى لا يضاد الواقع و في المقام حيث يكون الحكم الواقعي معلوما
في البيان لا يكون الإشكال من ناحية التضاد بين الحكم الظاهري و الواقعي فان
ما ذكروه يكون من الأكل من القفا لعدم التوجه إلى ما هو المانع من جريان
الأصل هنا،نعم لو لم يكن العلم موجبا لتنجيز التكليف من جميع الجهات يمكن
هذا القول و لكن قد مرّ في المقام الأول انه منجز للتكليف.
و توهم ان إطلاق أدلة الأصول يشمل المقام فان قوله عليه السّلام كل شيء حلال
حتى تعرف انه حرام بعينه يشمل المقام أيضا فمن هذا الإطلاق يستكشف ان العلم
يكون مقتضيا لا علة تامة مندفع لأن أدلة الأصول لا يكون موردها منحصرا بالمقام
حتى نحكم بدلالة الاقتضاء بذلك بل لها مورد آخر و هو الشبهات البدوية التي
لا يكون فيها العلم الإجمالي و بهذا يظهر ان العلم الإجمالي يضاده جريان الأصل
و لو أصلحنا مرتبة الحكم الظاهري و الواقعي في غير هذا المورد و لا يكفى الشك
التفصيلي في كل واحد من الأطراف.