مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨٨
إثبات الحكم بالدليل فهل يكون الامتثال الإجمالي كافيا يكون البحث في الفراغ
و يكون البحث كذلك موكولا إلى باب الاشتغال و البحث هنا عنه استطرادي و لنقدم
البحث عن الأول.
و نقول يكون البحث عنه في مقامات:الأول في أنه هل يكون للعلم اقتضاء
للتنجيز أصلا أم لا؟الثاني بعد ثبوت الاقتضاء في انه هل يكون بنحو العلية التامة
أو يكون مقتضيا؟و الثالث في أنه بعد إثبات كونه علة تامة هل يكون العلية كذلك بالنسبة
إلى حرمة المخالفة القطعية أو بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية بحيث يكون
الاجتناب عن جميع أطراف محتمل الحرمة لازما.
اما المقام الأول فالحق فيه هو ان للعلم الإجمالي اقتضاء للتنجيز و لا يكون
مثل الظن بحيث يحتاج في إثبات الحجية له إلى جعل جاعل كما نسب إلى القمي
(قده)هذا المذهب.و الدليل على ما ذكرنا هو ان العلم الإجمالي كالتفصيلي فعليّ
من جميع الجهات بحيث يكون العلم دخيلا في التنجز لا الفعلية و حينئذ حيث لا يكون
فرق بينهما من هذه الجهة لا وجه لاختصاص الحجية بأحدهما دون الاخر نعم يكون
الفارق هو احتفاف منطبق هذا العلم بالشك بخلاف التفصيلي و مرجع عدم الاقتضاء
هو الترخيص فيما علم انه معصية للتكليف المسلم في البين و العقل مستقل بقبح
الترخيص فيما علم من التكليف فانه مع العلم بأن الخمر اما هذا أو ذاك فالامر
بالاجتناب في البين مسلم و لا شبهة فيه و القول بأنه يمكن ارتكاب كليهما قول بارتكاب
المعصية.
فان قلت:ما ذكرت صحيح إذا كان الارتكاب دفعة واحدة بان يشرب الكأسين
آنا واحدا فانه يعلم انه يعصى في هذا الحال للتكليف و اما إذا ارتكب تدريجا فعند
ارتكاب الأول لا يكون له العلم بالتكليف بالنسبة إليه و عند ارتكاب الثاني يحتمل ان
يكون التكليف في الواقع متوجها إلى الأول بكونه خمرا في الواقع فيرتكبه أيضا
و لا يعلم بالمعصية نعم بعد ارتكابهما يعلم بوجود شرب الخمر و حينئذ لا تكليف له.
و بعبارة أخرى في الشبهة المحصورة يقولون بأنه إذا خرج أحد الأطراف عن